فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٨ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين فدك نموذجا الشيخ محمد الزروندي
الفريقين المعتبرة أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يقف على باب فاطمة عليهاالسلام مدّة ستة أشهر متواصلة ينادي : الصلاة يا أهل البيت ، إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً (٨١).
وعليه ، فمع عصمة فاطمة عليهاالسلام وعلم الخليفة بذلك لا حاجة إلى طلب البيّنة ، سيّما مع أنّ مصدر علمه هو الكتاب ، بحيث لا يمكن تطرّق الخطأ إلى هذ العلم ، وهذا بخلاف العلم الذي يكون منشؤه البيّنة .
وبعبارة اُخرى : إنّ القرآن لو كان قد نصّ على ملكية فاطمة عليهاالسلام لفدك فإنّه يجب الأخذ به وتصديقه ، فكذلك يجب الأخذ به وتصديقه عند نصّه على عصمتها ، بحث لا يدع مجالاً لأحد للشك والترديد أو الترافع والخصومة ، فإذاً ، تنصيص القرآن على عصمة الزهراء هو بمثابة النصّ على ملكيتها عليهاالسلام لفدك .
رابعاً: لا يشك مسلم ـ حتى الخليفة نفسه ـ في صدق فاطمة عليهاالسلام في ادّعائها فدكاً ، فإنّ هذا أمر لا يمكن الشك فيه ، إنّما يقع الشك والكلام في العلم بصدق المدّعي الحاصل عن طريق غير البيّنة هل هو حجة يمكن أن يستند إليه الفقيه أو أنّه لابدّ من البيّنة ؟ وهنا يمكن القول بإمكانية الاستناد إلى ذلك القول تطبيقاً لقوله تعالى : {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُو بِالْعَدْلِ} (٨٢)الدالّ على أنّ الملاك في الحكم والقضاء هو أن يكون بالعدل ، ومع وجود العلم المذكور يصدق الحكم بالعدل ، فإذا حكم الحاكم بعلمه كان من الحكم بالعدل .
خامساً: لو تنزّلنا عن اعتبار علم الحاكم حجّة وافترضنا الحاجة إلى البيّنة ، فهي متوفّرة ، وذلك من خلال شهادة علي (عليه السلام) أولاً وعلم الحاكم وشهادته بصدق المدّعي ؛ فإنّ شهادته يمكن الأخذ بها في الحكم ، فتتمّ البيّنة .
وإن قلت : إنّا لا ننزّل علم الحاكم منزلة شهادته ، فلنا طريق آخر ، وهو أنّه لو لم يكن علم الحاكم حجة يستند إليها في حكمه ولم يكن شهادة أيضاً ، فمع ذلك كان المفروض بالخليفة أن يحكم بملك فاطمة عليهاالسلام لفدك ؛ لأنّه لو علم
(٨١)انظر للمثال : مسند الإمام أحمد ٣ : ٢٩٥، دار صادر . المستدرك ٣ : ١٧٢، دار الكتب العلمية .
(٨٢) النساء :٥٨.