فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٠ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين فدك نموذجا الشيخ محمد الزروندي
فإنّ للإمام أن يفعل ذلك بولايته العامة ، وما قيمة فدك في سبيل هذه المصلحة ودفع هذه المفسدة ؟ ! » (٤٤).
ثمّ ينقل العلاّمة السيد شرف الدين اُمنية كثير من أتباع الخليفة الأول لو أنّه فعل ذلك ، ومن اُولئك الاُستاذ محمود أبو رية المفكّر المصري الشهير ، حيث كتب يقول : « وإليك كلمة في هذا الموضوع لعيلم المنصورة الاُستاذ محمود أبو رية المصري المعاصر ، قال : بقي أمر لابدّ أن نقول فيه كلمة صريحة ، ذلك هو موقف أبي بكر من فاطمة ـ رضي اللّه عنها ـ بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وما فعل معها في ميراث أبيها ؛ لأنّا إذا سلّمنا بأنّ خبر الآحاد الظنّي يخصّص الكتاب القطعي ، وأنّه قد ثبت أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قد قال : « إنّه لا يورّث » ، وأنّه لا تخصيص في عموم هذا الخبر ، فإنّ أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة رضي اللّه عنها ـ بعض تركة أبيها (صلى الله عليه و آله و سلم) ، كأن يخصّها بفدك ، وهذا من حقّه الذي لا يعارضه فيه أحد ؛ إذ يجوز للخليفة أن يخصّ من يشاء بما شاء . وقد خصّ هو نفسه الزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبي . على أنّ فدكاً هذه التي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان » (٤٥).
وأمّا البحث في صحة حديث الإرث أو عدم صحته وما يتوجّه عليه من نقوض ـ على فرض صحته ـ من جهة الخليفة الأول نفسه وابنته عائشة ، مثل : مسألة دفنها في دار النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فقد أفردنا لذلك بحثاً مستقلاًّ ، وطرحنا الإشكالات فيه ، وعالجناها في ثلاثة مستويات ، وأثبتنا فيه ضعف حديث نفي الإرث من الناحية السندية والدلالية .
الدليل السادس: استدلّ العلاّمة السيد شرف الدين على صحة ادّعاء الزهراء عليهاالسلام بأنّها أفضل نساء العالمين ، كما دلّت آية التطهير على عصمتها ، وآية المباهلة على استجابة دعائها ، ومع هذه النعوت والأوصاف فإنّ إدّعاءه غنيّ عن الحاجة إلى البيّنة والإثبات . ثمّ ينقل ما ورد في فضائلها من طرق
(٤٤)النصّ والاجتهاد : ٧٠.
(٤٥)انظر : المصدر السابق ، وانظر أيضاً : مجلة الرسالة المصرية : العدد ٥١٨، السنة ١١، ص ٤٥٧، طبعة مصر .