فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤ - فقه الوفاق في تراث الامام شرف الدين السيد منذر الحكيم
بالمسلمين عامّة في أوضاع شديدة الخطورة وبالغة الصعوبة وكانت ذات ثمن باهض جدّاً .
ثم ناقش فتاوى التكفير وأبطلها .
٤ ـ وفي الفصول الثلاثة الأخيرة اتّجه إلى عوامل الفرقة وأسبابها (٢٧)، ولم يقنع ببيان الحكم وأدلّته ومبانيه ؛ لأنّ الأسباب مادامت غير معروفة فإنّ الداء سوف يبقى مستمراً رغم المحاولات العلمية ( الفقهية والأخلاقية ) التي يقوم به العلماء ، وقد كان لزاماً على العالم أن يكون رائداً وطبيباً معالجاً للأمراض النفسية والثقافية التي تنتاب الاُمة .
ومن هنا ركّز على دور الكذّابين ودور بعض الكتّاب في التفرقة ، والأسباب التي تبعد الشيعي عن السنّي والسنّي عن الشيعي بكشف المنفّرات من الطرفين تجاه الآخر . وبذلك يكون منهجه في المعالجة العلمية منهجاً فريداً وتأسيساً رائعاً قلّما نجد نظيراً له عند الفقهاء ، وهو أشبه بالمنهج الذي اتّبعه أهل بيت الرسالة مستلهماً من القرآن الكريم في كيفية معالجة الأمراض الاجتماعية والنفسية والأخلاقية بالاهتمام بأسبابها وعللها ، وتوظيف التجارب التاريخية لدراستها والاعتبار بها والانطلاق من الواقع باتجاه ما ينبغي وقوعه وتحقّقه .
١١ ـ الاُطروحة الفقهية والقضية السياسية :
وممّن سار على منهج الإمام شرف الدين وطرحه بشكل إيجابي واستثمره لقضايا عصرنا هو سماحة العلاّمة الشيخ محمد مهدي شمس الدين (رحمه الله) بقوله : « نقل الإمام شرف الدين اُطروحته الفقهية إلى صميم القضية السياسية للمسلمين في العصر الحاضر . . وهو بذلك يعالج قضية نعيشها الآن على مستوى الاُمة الإسلامية في جميع شعوبها ودولها » (٢٨).
وهذه القضية هي المشكلة الخطيرة التي تعيشها الاُمة بسبب النزعة
(٢٧)انظر : الفصول المهمّة ، تحقيق المرحوم المغفور له الدكتور عبدالجبّار شرارة ، ط ـ المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية .
(٢٨)الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين مصلحاً ومفكراً وأديباً : ٥٢.