فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - عمل الاجير لغير المستأجر آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
منافيا مع الوفاء بالإجارة الاُولى (٥)، وإنّما البحث في صورة التنافي وعدم إذن المستأجر الأوّل ، فيقع البحث عن صحتها وفسادها وعمّا يحقّ للمستأجر الأوّل.
وقد اختلفت كلمات الأصحاب في المقام اختلافا شديدا ، والمشهور التفصيل بين الأجير الخاص والأجير المشترك أو العام .
وقد عرّف المحقّق الأجير الخاص بأنّه : الذي يستأجر مدة معينة (٦). وشرحه آخرون بأخذ قيدين فيه : المباشرة والمدة المعيّنة (٧). إلاّ أنّ صاحب العروة ذكر أقساما أربعة للأجير الخاص ، فقال : « الأجير الخاص ـ وهو من آجر نفسه على وجه يكون جميع منافعه للمستأجر مدة معيّنة ، أو على وجه تكون منفعته الخاصة كالخياطة مثلاً له ، أو آجر نفسه لعمل مباشرة مدة معيّنة ، أو كان اعتبار المباشرة أو كونها في تلك المدة أو كلاهما على وجه الشرطية لا القيدية ـ لا يجوز له أن يعمل في تلك المدة ، لنفسه أو لغيره بالإجارة أو الجعالة أو التبرع ، عملاً ينافي حق المستأجر إلاّ مع إذنه » (٨).
والمستفاد من كلمات الفقهاء أنّه كلّما اُخذت مباشرة الأجير للعمل والمدة المعيّنة في الإجارة بنحو القيدية أو الشرطية فهو أجير خاص أو بحكمه ، فل تصح الإجارة الثانية بلا إذن المستأجر ؛ لمنافاتها مع الاُولى . وفي قباله الأجير العام أو المشترك ، وهو ما إذا كانت الإجارة غير مشروطة بالمباشرة أو كانت موسعة من حيث المدة ، فتجوز الإجارة الثانية للأجير ؛ لعدم المنافاة بينهم حينئذٍ على ما سيأتي .
وفيما يلي نذكر أوّلاً الصور الأربع المتقدمة للأجير الخاص وما ذكره الفقهاء في كل منها من الأحكام ، ثمّ نتعرض لما إذا كان الأجير مشتركا أو عاما في إحدى الإجارتين أو كليهما .
إذا كان الأجير خاصا :
وفيه صور :
الصورة الاُولى: من آجر نفسه على وجهٍ يكون جميع منافعه وأعماله في
(٥)الرياض ٩ : ٢٣٠ـ ٢٣١. جواهر الكلام ٢٧: ٢٦٩.
(٦)شرائع الإسلام ٢ : ١٨٢.
(٧)انظر : جامع المقاصد ٧ : ١٥٧. كفاية الأحكام ١ : ٦٥٥.
(٨)العروة الوثقى ٥ : ٨١، م ٤ .