فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٢ - الامام شرف الدين (قدس سره) وعلما الدراية والرجال السيد محمد صادق الموسوي الخراسان
احتجّ بهم أصحاب الصحاح . . . فلا مندوحة عن القول بصحة الحديث . على أنّ لهم فيه طرقا كثيرة يؤيّد بعضها بعضا » (٣٩).
ثالثـا ـوعندما يدلّل على أنّ الاحتكام إلى علم الرجال فيما لم يكن الحديث متواترا ـ كخبر الواحد ـ لينظر في وثاقة رجاله أو عدمها ، ولكن لو كان متواترا فلا يحسن ذلك ، فقال (قدس سره) :
« إنّ تواتر حديث الغدير ممّا تقضي به النواميس التي فطر اللّه الطبيعة عليها ؛ شأن كلّ واقعة عظيمة يقوم بها عظيم الاُمّة ، فيوقعه بمنظر ومسمع من الاُلوف المجتمعة من اُمّته من أماكن شتّى ؛ ليحملوا نبأها عنه إلى من وراءهم من الناس ، ولا سيما إذا كانت من بعده محلّ العناية من اُسرته وأوليائهم في كلّ خلف ، حتى بلغو بنشرها وإذاعتها كلّ مبلغ ، فهل يمكن أن يكون نبؤها ـ والحال هذه من أخبار الآحاد ؟ ! كلاّ ، بل لابدّ أن ينتشر انتشار الصبح ، فينظم حاشيتي البرّ والبحر {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً} » (٤٠).
مدلّلاً بهذا على أنّ الإنصاف يقضي بألاّ يناقش في الثابت ممّا كثرت رواته وتعدّدت وعاته بحدّ يستبعد معه أن يتّفقوا جميعا على الكذب ، بل يستحيل أن يتواطؤوا على التزوير .
رابعـا ـوعندما يسوق قرائن تشهد لصحة حديثٍ ردّا منه على الطاعن في اسناده وبيانا لإمكان استشفاف الصحة من لوامع تقتنص ، فقال حول حديث المنزلة :
« لم يختلج في صحة سنده ريب ، ولا سنح في خواطر أحد أن يناقش في ثبوته ببنت شفة ، حتى إنّ الذهبي ـ على تعنّته
(٣٩)المصدر السابق : ١٤٨، رقم ٢٢.
(٤٠)المصدر السابق : ٢٠٩، رقم ٥٦.