فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٦ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين فدك نموذجا الشيخ محمد الزروندي
الجمهور من مصاديق الفي ء ، وعليه فإنّنا لو تنزّلنا لقلنا إنّها من غنائم الحرب التي اصطفاها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لنفسه لمصلحة معيّنة ، وهذا ما يؤيّده الكثير من شواهد الفريقين (٢٠).
وعلى جميع الصور الثلاث ، فإنّ ملكيتها تعود إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يتصرّف فيها وفقاً للمصلحة التي يراها .
وحاصل البحث في هذه النقطة ـ بناءً على مباني الفريقين ـ هو ملكية فدك لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وحقّه في نحلتها للغير .
كيفية الاستيلاء على فدك :
يرى الفقهاء والمؤرّخون أنّ أرض فدك تمّ الاستيلاء عليها من قِبل المسلمين من غير حرب ، ومن هؤلاء : العلاّمة السيد شرف الدين (قدس سره) من الإمامية (٢١)، والواقدي الذي كتب يقول ما ملخّصه : أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) توجّه في السنة السابعة للهجرة إلى خيبر وكانت آنذاك موئلاً لليهود ومقرّاً لخططهم على الإسلام ، وكان قد بلغ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّ من بفدك يقصد مساعدة أهالي خيبر في حربهم مع المسلمين ، فجهّز من أصحابه ( ١٤٠٠ ) مقاتل في محرم أو جمادى الاُولى إلى خيبر ، فباغتهم المسلمون وفتحوا ستّ قلاع ، وكان فتح القلعة السابعة التي كان فيها مقتل مرحب على يد الإمام علي (عليه السلام) (٢٢).
وبعد فتح قلاع خيبر تناهى الخبر إلى أهالي فدك ، فدخلهم الخوف وكانو يريدون قبل ذلك مساعدة من كان في قلعة خيبر ، فقاموا بتسليم فدك سلماً إلى المسلمين ، وبعثوا عنهم رجلاً إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يطلب منه أن يعاملهم كما عامل أهل خيبر ، فقبل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك على أن يدفعوا نصف خراجه له (صلى الله عليه و آله و سلم) (٢٣). وقد روت كتب التأريخ والسيرة هذه الواقعة (٢٤)مع بعض التغييرات الطفيفة (٢٥).
(٢٠)يقول عبد الفتاح عبد المقصود في مقدمته على كتاب فدك ص٧ : « والرأي أن الأصل في فدك أنها ملك خاص لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) » . وورد في تاريخ ابن خلدون ٢ : ٤٠، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، وحياة الحيوان (للدميري ) ١ : ١٦٧، منشورات الرضي : « فكانت خالصة لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) » . الكامل في التاريخ ٢ : ١٥٢.
(٢١)النصّ والاجتهاد : ٦٦، تحقيق وتعليق أبي مجتبى ، مطبعة سيد الشهداء (عليه السلام) .
(٢٢)يروي التأريخ قضايا كثيرة في فضائل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، نشير إلى بعضها :
(٢٣)المغازي (للواقدي ) ٢ : ٧٠٦، منشورات مكتب الإعلام الإسلامي .
(٢٤)تاريخ الطبري ٣ : ١٥٤، السقيفة وفدك (للجوهري أبي بكر أحمد بن عبد العزيز) : ٩٧. وقد أورد هذه الحادثة وذكر أنّ المصالحة تمّت على كل خراج خيبر . ونقل ابن أبي الحديد روايات كثيرة يدل بعضها على المصالحة على فدك (شرح نهج البلاغة ١٦: ١٥٠، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات) .
(٢٥)حاصل البحث هو ملكية رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لفدك باعتبارها أرضاً مصالحاً عليها ، فهي من الأنفال والفي ء .