فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٦ - الامام شرف الدين (قدس سره) وعلما الدراية والرجال السيد محمد صادق الموسوي الخراسان
ثامنـا ـوعندما يؤكّد على دور الرواة من رجال الشيعة بما يؤهّلهم للرواية عنهم والاعتماد على أحاديثهم لما اتّصفوا به من الوثاقة والتثبّت ، فقال بعد أن أعدّ قائمة من مئة رجل :
« من رجال الشيعة كانوا حجج السنّة ، وعيبة علوم الاُمّة ، بهم حفظت الآثار النبوية ، وعليهم مدار الصحاح والسنن والمسانيد » (٤٩).
ولم يكتفِ بسرد الأسماء عن ذكر من احتجّ بهم أو خرّج عنهم بالأسماء أو بالمصادر إصحارا بالحق وتثبيتا للحقيقة ، كما عرض لذكر مجموعة رتّب أسماءهم وفقا لترتيب المعجم كانوا من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وهم من الشيعة ، ليبيّن أنّ إقصاءهم وتجنّب الرواية عنهم أمر أملته ظروف خاصة سياسية ، وعليه فيجب في شريعة الإنصاف وبقانون المساواة عدم القدح فيهم لمجرّد تشيّعهم بعدما اُحرزت مؤهّلاتهم الحديثية .
الخاتمة
وقد تبيّنّا من خلال هذه الوقفة في رحاب سيدنا ـ طاب ثراه ـ عند محطّتين تمثّلان اُنموذجا من نماذج الخصوبة الفكرية والألق المعرفي الذي امتاز بهما : أنّ برنامجه العلمي كان يتّسع لمفردات علمية وعملية تتكامل لديه لاعطاء صورة تعبّر عن العمق العلمي وبخطوات راسخة في طريق إغناء الحركة العلمية بفعّاليات ساعدت على تركيز الدعائم وتعضيد القوائم ، للمحافظة على تراثية القيم والاحتفاظ بقيمة التراث ، وقد هيّأ لهذا نضجه وخصاله الحميدة التي اشتركت مع جزالة فيه وهيبة وروعة وأصالة جعلت منه ذلك المحتفى به في هذا المؤتمر المنعقد في ذكرى رحيله الخمسينية ، كما جعلت منه قطب
(٤٩)المصدر السابق .