فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٩ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين فدك نموذجا الشيخ محمد الزروندي
الإنسان بملكية شخص لشيء ما ، فحتى لو لم يثبت قضائياً ملكيته لذلك الشيء فإنّه يجب على العالم بذلك أن يتصرّف على أساس علمه ويرتّب آثار الملكية (٨٣).
سادساً: ما روي عن علي (عليه السلام) في كلامه مع أبي بكر قال : « . . . فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ثمّ ادعيتُ أنا فيه ، من تسأل البيّنة ؟ » قال : إياك كنت أسأل البيّنة . قال : « فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يدها (٨٤)وقد ملكته في حياة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وبعده ؟ ! » (٨٥).
سابعاً: الجواب النقضي ، حيث حكم أبو بكر في موارد عديدة مماثلة بعلمه ولم يطالب بالبيّنة . نذكر من هذه الموارد ما يلي :
١ ـ أرسل العلاء بن الحضرمي بعد وفاة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أموالاً إلى أبي بكر ، فقال أبو بكر للناس : ليتقدّم كلّ من له حق أو دين على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فقام جابر وقال : وعدني رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأموال ، فأعطاه أبو بكر ثلاث مرات ، في كلّ مرّة خمسمئة درهم ، ولم يطالبه بالبيّنة (٨٦).
٢ ـ ورد بنفس هذا المضمون في قضية أموال البحرين وما حصل لأبي بشير المازني (٨٧).
ثامناً: إنّا لو غضضنا النظر عن الأجوبة السابقة ، فإنّ حكم الخليفة هو على خلاف قواعد باب القضاء . ونذكر منها على سبيل المثال :
١ ـ عدم مطالبة ذي اليد بالبيّنة ، فاليد أمارة الملكيّة .
٢ ـ إذا تصرّف شخص في ملك وكان ذا يد فيها ، فيجب إقراره عليه وليس لأحد اعتراضه إلاّ إذا ادّعى عليه أحد ، وفي قضية فدك لم يدّعِ أحد على فاطمة عليهاالسلام شيئاً .
(٨٣)فدك في التأريخ : ١٨٦.
(٨٤)والخلاصة ، فإن ما ذكره الإمام (عليه السلام) هو عبارة عمّا يذكر في فقه الفريقين من كون اليد أمارة الملكية ، والمدّعي هو من يكون كلامه خلاف الأصل ، أو هو من لو ترك لتُرك ، وأن البينة على المدعي ، وهي ليست على فاطمة عليهاالسلام ، بل عليها القسم .
(٨٥)بحار الأنوار ٢٩: ١٢٩.
(٨٦)صحيح البخاري ٢ : ٩٥٣، ح ٢٥٣٧، كتاب الشهادات ، الباب ٢٩.
(٨٧)الطبقات الكبرى ٢ : ٣١٨، دار صيدا .