فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين - ارث النبي (ص) نموذجا الشيخ محمد الرحماني
أولاً ـ المناقشات المشتركة :
ثمة إشكالات مشتركة الورود على جميع ألفاظ الحديث المنقولة ، ومنها :
١ ـ ما ورد في مصادر التأريخ والحديث أنّ أبا بكر قد ورَّث بعض الناس من أموال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فقد كتب ـ من باب المثال ـ العلاّمة شرف الدين (٣٥)والمجلسي من الإمامية وابن أبي الحديد من السنّة أنّ أبا بكر وخلافاً لما رواه هو ـ دفع عمامة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وسيفه وبغلته وغيره لعلي (عليه السلام) لكونه بعل فاطمة عليهاالسلام باعتبارها وارث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، كما نقل عن قاضي القضاة عن أبي علي أنّ أبا بكر بعد أن اختلف عنده الإمام علي (عليهما السلام) والعباس في إرث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) دفعه إلى الإمام علي (عليه السلام) (٣٦).
وكذلك فإنّ الشواهد التأريخية والروائية في مصادر الفريقين تشير إلى أنّه لم يحرم زوجات النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة من إرث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) (٣٧).
٢ ـ إنّ مقتضى صحة حديث نفي الإرث ودلالته على مدّعى الخليفة الأول هو حرمان عائشة من إرث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ومعنى هذا عدم جواز دفن الخليفة الأول والثاني في بيت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وكون مدفنهما مغصوباً (٣٨).
إن قيل : إنّ بيت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان بيد عائشة بعنوان أنّه بيت المال . فالجواب : إنّ عائشة منعت من دفن جنازة الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) بدعوى أنّه بيتها ، وهي لا تجيز دفنه فيه .
٣ ـ هناك رأيان في مسألة جواز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد :
الأول: عدم جواز ذلك مهما كان خبر الواحد صحيحاً ، سيما لو كان مثل المقام الذي توجد فيه آيات عديدة ، فإنّ عموم الآيات آب ٍ عن التخصيص .
الثاني: جواز ذلك ولكن شريطة صحة سند الحديث وكونه قطعي الدلالة والصدور . وفي مقامنا إضافةً إلى ضعف السند فهو ضعيف الدلالة أيضاً ، فل
(٣٥)المصدر السابق : ٧٠.
(٣٦)شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد) ١٥ـ ١٦: ٣٤٧.
(٣٧)مجلة الرسالة : العدد ٥١، السنة ١١، ص ٤٥٧، ط ـ مصر .
(٣٨)تاريخ الطبري ٣ : ٣٤٩، دار المعارف بمصر .