فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - الاستنساخ البشري آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
٣ ـ المقدّمة الثالثة :
إنّ الحمل إذا أصبح تامّ الخلقة فكلّ عضو من أعضائه المتعدّدة يكون متكوّناً من خلايا متماثلة ، فالجلد مهما نما وامتدّ وكبر فهو متكوّن من خلاي جلديّة متماثلة مختصّة بصنع الجلد ، والكبد مهما امتدّ ونما فهو متكوّن من خلايا متماثلة مختصّة بصنع الكبد ، وكذلك القلب والعظم . . . وما إلى ذلك . وكما أشرنا : إنَّ الكروموزومات الستّة والأربعين واجدة لجميع ما بعهدة كلّ كروموزوم ، إلاّ أنّها في مقام الفاعليّة والتأثير لا تفعل ولا تؤثّر إلاّ ما يحتاج إليه الجلد مثلاً أو أيّ عضو آخر .
٤ ـ المقدّمة الرابعة :
إنّ التقدّم العلمي وصل إلى الكشف عن أنّ تلك الكروموزومات هي الدخيلة في كامل الصفات الوراثية والخصوصيات المختصّة بكلّ نوع أو فرد ، فهي بمنزلة المخّ للخليّة ، وهي الحاملة لجميع خصوصيات الفرد الكامل للإنسان أو الحيوان . ولا فرق في ذلك بين أن يكون التكاثر والتوالد بشكل طبيعي أو بشكل صناعي .
٥ ـ المقدّمة الخامسة :
إنّ الاستنساخ معناه المطابقي الذي اُريد منه هنا هو طلب نسخة ثانية ، فكأنّ ما كان أوّلاً تكوّن من جديد كصورة اُخرى له متّحدة الخصوصيات ، ويعبّر عنه باللغة اللاتينيّة ب « كلونينك » . ولفظة « كلونينك » مأخوذة من « كلون » ، وهي كلمة يونانيّة بمعنى ما يغرس من جذع الشجر ـ مثلاً ـ لينمو ويصبح شجراً كاملاً ، ف « كلونينك » عبارة اُخرى عن العمل بصدد الحصول على أمر جديد هو نماء ونسخة كاملة لما غرسنا جذعه ؛ ولذلك كلّه يعبّر عن الاستنساخ بأنّه خلق المشابه وخلق المشابهات ؛ لأنّ الحاصل الجديد شبيه للأصل الذي كان ، إلاّ أنّ هذه المشابهة ربما تكون بلحاظ العضو الذي تكثرت خليّته حتى صارت نسخة ثانية لذلك العضو ، واُخرى تكون بلحاظ الفرد من