فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - عمل الاجير لغير المستأجر آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
المملوك للمستأجر الأوّل ، فلماذا يكون فاضل المسمّى في الإجارة الثانية على المسمّى في الاُولى للمؤجر بعد إجازة المستأجر ؟ بل لابد وأن يكون كلّه للمستأجر كما في الصورة الاُولى ؛ لكونه عوض مملوكه بعد الإجازة للعقد الفضولي ، ومجرد كونه قد انتقل إليه بعقد معاوضة سابقة بثمن أقل لا يوجب عدم صحة معاوضته بأكثر ؛ لأنّه راجع إليه لا إلى الغير .
نعم ، لو قيل بأنّ إقدام الثاني على الإجارة أو الجعالة نحو تسبيب معاملي أيضا لتفويت العمل والمنفعة التي كانت للمستأجر الأوّل وهو الخياطة ، أو للجامع بين المنفعتين المملوك له ، فيمكن للأوّل تضمين الثاني أيضا بمقدار قيمة الخياطة لا الكتابة ، وتكون الزيادة ـ لو كانت ـ للأجير ، وهذا ما ذهب إليه بعض الفقهاء (٢٧).
ثمّ إنّ هذه الصورة تفترق عن الاُولى أيضا في إمكان إجازة المستأجر الإجارة الثانية للأجير لا لنفسه ، فتكون اُجرة المسمّى فيها للأجير أيضا ـ وهذ ما ذكره جملة من الفقهاء (٢٨)ـ وتكون إجازة المستأجر هنا كإجازة المرتهن بيع الراهن لا كإجازة المالك ؛ أي مسقطا لحقه في المنفعة التي هي ملك للمؤجر لا المستأجر . وهذا بخلاف الصورة الاُولى ؛ حيث يكون العمل المتعلق للإجارة الثانية ملكا للمستأجر ، وتكون إجازته له من إجازة المالك ، فلا يمكن تصحيحها للأجير حتى بإجازة المستأجر ، إلاّ إذا رجع ذلك إلى تمليكه العمل من جديد أو فسخ الإجارة الاُولى ، فيكون من قبيل من باع ثمّ ملك ، وقد تقدم شرحه .
وخالف في هذه الفتوى بعض الفقهاء ، تارةً من ناحية ابتناء ذلك على القول بملك المنفعتين المتضادتين من قِبل المؤجر في عرض واحد ، وأمّا إذ قيل بامتناع ذلك فيشكل القول بصحة الإجارة الثانية للأجير حتى مع إجازة المستأجر الأوّل ؛ لأنّ تلك المنفعة ليست مملوكة له (٢٩).
واُخرى بأنّه حتى لو قيل بملك المنفعتين المتضادتين ، إلاّ أنّ العمل الضد
(٢٧)منهاج الصالحين ( الحكيم ) ٢ : ١٢٩، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم ٦١.
(٢٨)العروة الوثقى ٥ : ٨٥، تعليقة الگلبايگاني .
(٢٩)مستمسك العروة الوثقى ١٢: ١٠٣.