فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - منهج السيد شرف الدين (قدس سره) في نقد الفقه السني الشيخ حسن علي اكبريان
بالتمسّك بالأصل العملي هو مقدمة كتاب « المجالس الفاخرة » فإنّه يفتتح كتابه بهذه الجملة :
« الأصل العملي يقتضي إباحة البكاء على مطلق الموتى من المؤمنين ورثائهم بالقريض ، وتلاوة مناقبهم ومصائبهم ، والجلوس حزناً عليهم ، والإنفاق عنهم في وجوه البرّ ، ولا دليل على خلاف هذ الأصل ، بل السيرة القطعية والأدلّة اللفظية حاكمان بمقتضاه . . . » (٧٣).
فقد بيّن مفصَّلاً في هذه المقدّمة ضمن أربعة مجالس أدلّة استحباب البكاء والرثاء وقراءة المناقب والجلوس والحزن على أهل البيت (عليهم السلام) ، وجميع أدلّته من سنخ الأمارات ولم يتمسّك بالأصل العملي في أيٍّ منها ، ولكن في مقدّمة كتاب المجالس أول تعبيره الأصل العملي ، ولا شك في أنّ هذا التعبير يكشف عن مدى اهتمامه بالأصل العملي .
والذي أفهمه أنّه يريد أن يجعل مطلع بحثه نقطة يتفوّق بها الفقه الشيعي على الفقه السنّي . ومعلوم أنّ فتوى الشيعة استحباب الاُمور المذكورة ، والتصور السنّي ـ سيما في الفكر الوهابي المتشدّد ـ عدم جوازها . فهو يقدّم فتوى الشيعة من خلال طرح الأصل العملي ـ وهو الإباحة ـ باعتبارها مطابقة للأصل وأنّ الرؤية السنّية خلاف الأصل ويضعها على طاولة النقاش .
وقد عرضنا هذا الاُسلوب للسيد شرف الدين (قدس سره) في موارد اُخرى أيضاً ، وعلى سبيل المثال راجع العناوين التالية : نقل الاتفاق قبل نقل الاختلاف ، الاستدلال بأدلّة الشيعة إلى جانب أدلّة السنّة ، تحويل حالة الدفاع والانفعال إلى حالة الفعل .
تحويل حالة الدفاع والانفعال إلى حالة الفعل :
إنّ أحد طرق الانتقاد والإشكال على فكرةٍ ما هو اتهامها باستمرار وبصورة
(٧٣)المجالس الفاخرة : ١٢.