فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - عمل الاجير لغير المستأجر آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
فليس المانع هنا أيضا إلاّ التنافي مع حق المستأجر الأوّل ، والذي يرتفع بإجازته وإسقاط حقه أو ملكه لذلك العمل ، فيمكن أن يقع وفاءً للإجارة الثانية الواقعة على العمل الذمي للأجير . ومنه يظهر أنّ إجازة المستأجر في هذا الفرض لإجارة الأجير للثاني بمعنى أنّها تسمح له بتطبيق عمله الذمي المملوك للمستأجر الثاني على العمل الخارجي المملوك للمستأجر الأوّل ، فبإجازته للأجير مجانا أو في قبال أخذ العوض يتحقق الوفاء بالإجارة الثانية .
ثمّ إنّ من يقول بعدم تملّك أعمال الحر وأنّ غاية ما يثبت في إجارة الأعمال إنّما هو استحقاق العمل في ذمة العامل أو أنّه كالحقوق الشخصية ، لابد له من المنع عن إمكان تصحيح الإجارة الثانية للمستأجر مطلقا ؛ لعدم تعلّقها بمملوكه أصلاً .
الصورة الثانية: أن يؤاجر نفسه على أن يكون عمله الخارجي المعيّن ومنفعته الخاصة ـ كالخياطة مثلاً ـ في تلك المدة للمستأجر ، فيعمل في تلك المدّة نفس العمل لنفسه أو للغير تبرّعا أو بإجارة .
وحكم هذه الصورة كالصورة السابقة في التضمين وجريان الفضولية فيه إذا كانت الإجارة الثانية متعلّقة بنفس العمل المتعلّق للإجارة السابقة وكانت الإجارة الثانية واقعة على العمل الخارجي أيضا لا العمل في ذمة الأجير ؛ وإلاّ كان من قبيل الصورة القادمة ، كما أشرنا إلى ذلك في نفس الشق من الصورة السابقة .
وأمّا إذا كانت متعلّقة بعمل آخر نوعا ـ كما إذا آجر نفسه ثانيا للكتابة ـ أو موردا ـ كما إذا كان المستأجر عليه خياطة ثوبه لا ثوبٍ آخر ـ فسوف تفترق هذه الصورة عن السابقة في أنّه ليس للمستأجر هنا إجازة ذلك ؛ لأنّ المفروض أنّه غير مالك لهذه المنفعة ، فليس للمستأجر الأوّل إلاّ الفسخ واسترجاع المسمّى أو الإبقاء والتضمين ؛ أي المطالبة بعوض العمل الفائت من الأجير دون المستوفي وهو الثاني ؛ لأنّ ما استوفاه لم يكن ملكا له .