فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين - ارث النبي (ص) نموذجا الشيخ محمد الرحماني
يوجد في حديث « لا نورّث ، ما تركناه صدقة » عدّة احتمالات :
أ ـ أن تكون كلمة « صدقة » بالرفع ، فيكون المعنى : إنّا معاشر الأنبياء لا نورِّث ، وإنّ ما نتركه صدقة . يقول العلاّمة السيد شرف الدين (قدس سره) حول هذ الاحتمال :
« وهو [أي الحديث] لا يصلح لأن يكون حجة عليها ، إلاّ أن يكون لفظ « صدقة » مرفوعاً على الإخبار به عن « ما » الموصولة في قوله : « ما تركنا » ، ولا سبيل إلى إثبات ذلك » (٤٢).
ب ـ أن تكون « صدقة » منصوبة . قال العلاّمة شرف الدين :
« لعلّ « ما » هذه في محل النصب على المفعولية لا « تركنا » ، وتكون « صدقة » حالاً من « ما » ، فيكون المعنى : إنّ ما نتركه في أيدينا من الصدقات لا حقَّ لورثتنا فيه » (٤٣). وبناءً على هذا الاحتمال الثاني ـ وهو احتمال قوي لوجود القرينة الحالية فيه ؛ وهي أنّ الأنبياء (عليهم السلام) سيما رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كانو يعملون بمبدأ الوقف في الكثير من أموالهم ـ فإنّ دعوى أبي بكر المبنيّة على نفي الإرث وتخصيص حكم الإرث غير ثابتة . وقد ورد هذا المضمون في مصادر الشيعة .
وحتى على فرض ضعف الاحتمال الثاني وعدم القبول به ، فإنّ النتيجة هي إجمال الرواية وعدم إمكان العمل بها ، وحينئذٍ لابدّ من الرجوع إلى العمومات اللفظية الفوقانية ، وإذا لم تكن فالمرجع هو الاُصول العملية ، وفيما يرتبط بمقتضى العمومات الفوقانية فإنّ مقتضاها هو الإرث ، ولا مخصّص لعمومها .
وثمّة إشكالات تختص بالطريق الثاني المنقول بألفاظ عديدة ، حيث ورد في بعضها : « واللّه ما ورّث أبوك ديناراً . . . » الحديث ، وفي بعضها : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ذهباً . . . » الحديث (٤٤). ومن هذه الإشكالات :
١ ـ إنّ مضمون الطريق الثاني ـ الدالّ على عدم توريث الأنبياء (عليهم السلام) ذهباً
(٤٢)النص والاجتهاد : ٥٩(الهامش) .
(٤٣)المصدر السابق .
(٤٤)فدك في التأريخ : ١٥١.