فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٠ - فقه الوفاق في تراث الامام شرف الدين السيد منذر الحكيم
٧ ـ فقه الوفاق في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) :
وقد سار علماء مدرستهم (عليهم السلام) على منوالهم ونهجهم ، فسلكوا مسلكهم وكتبوا فقه الخلاف من منطلق توحيد الاُمة وتقريبها نحو الأهداف الرسالية المنظورة لها ، كما نجد ذلك واضحاً فيما ألّفه روّاد الفقه الإسلامي في نهايات القرن الرابع ومطلع القرن الخامس الهجريّين كالشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي رحمهمالله ومن حذا حذوهم من فقهاء هذه المدرسة المباركة (١٤).
بيد أنّ الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين (قدس سره) الذي عاش عصر الاستعمار ومحاولاته لتمزيق الاُمة الإسلامية تحت شعار التحضّر والتقدم العلمي والتقني قد أتقن خطّته في لمّ شمل المسلمين وتوحيد اُمة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) توحيداً ينطلق من اُسس علمية نظرية قرآنية ونبوية ، وسدّ في كتاباته معظم أنواع الخلل والضعف المحتمل ، وأتمّ الحجة على أرباب المذاهب من خلال مصادرهم ومراجعهم ، ولم يكتفِ بنصوص الكتاب والسنّة بل أردفها بفتاوى علمائهم كيما يسدّ طريق التأويل والتوجيه الذي هو أعتى سلاح عند النخبة إن أرادت الخروج على الاُصول والمبادئ والقيم ـ لا سمح اللّه ـ برداء وزيّ علمي طبعاً (١٥).
٨ ـ مميّزات منهج شرف الدين :
وهكذا يكون الإمام شرف الدين قدوةً للعلماء في تأسيسه لفقه الوفاق في أوّل مؤلّفاته التقريبية : « الفصول المهمة في تأليف الاُمة » (١٦)، وقدوةً لهم في منهجه الوحدوي الذي سلكه في فقه الخلاف في جملة من مؤلّفاته التي سميت بأسماء شتّى مثل : « مسائل خلافية » أو « مسائل فقهية » ، ومثل « النص والاجتهاد » الذي بحث فيه أعمق المسائل الخلافية بنفس وحدوي تقريبي يحاول فيه بيان جذور الاختلاف وأسبابه العميقة (١٧).
وقد استطاع الإمام شرف الدين بمنهجه العلمي وأصالته وعمقه أن يتسلّق
(١٤)انظر : «الإعلام» و «الإشراف» للشيخ المفيد ، و «الانتصار» و «الناصريات» للسيد المرتضى علم الهدى ، و «الخلاف» للشيخ الطوسي ، و «تذكرة الفقهاء» و «منتهى المطلب» للعلاّمة الحلي ، و «جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وأئمة الحجاز والعراق» لابن سعيد الحلّي .
(١٥)انظر كتبه : «إلى المجمع العلمي العربي بدمشق« و «أجوبة مسائل جار اللّه» و «مسائل خلافية» و «النص والاجتهاد» و «المراجعات» و «الفصول المهمة» . وراجع : الهوامش السابقة برقم ٢ و٣ و٦ و٧ . وقد نشرت بحوث «مسائل خلافية» ـ وهي التي عرفت فيما بعد ب «مسائل فقهية» ـ على صفحات مجلة «العرفان» الصيداوية ومجلة «رسالة الإسلام» التقريبية وهي بحوث فقهية مقارنة بين الإمامية وسائر المذاهب الإسلامية في أبواب الصلاة والصوم والنكاح . وفي «أجوبة مسائل جار اللّه» تعرّض لبحوث في الصحبة والصحابة والإرث والتقية والحج والبداء ، كما تعرّض لمصادر الحديث وما دخلها من تلاعب غير مرضي بعد أن ردّ على الافتراءات التي أثارها البعض ، سالكاً طريق النصح بإشفاق ، وقائلاً لأرباب المجمع ما نصه : «إنكم ـ معشر القوّامين على هذا المجمع وعلى مجلّته ـ تبوّأتم بهما مبوّأ قوامين بالعلم ، مصلحين ، مثاليين ، وقادة فكر ورأي ، ودعاة إلى الخير ، وسعاة في لمّ شعث ، وتوحيد عزائم وهمم وأهداف . ومن تبوّأ هذا المبوّأ بصدق جامعاً لشروطه كان على الاُمة أن تخلص له النصح ، وتصدقه الرأي والمشورة» . ثمّ دعاهم إلى الوحدة ، وعاتبهم بحفيظة ، واحتج على عدوانهم بالبرهان . انظر : مطلع الكتاب ومقدمته ، طبعة دار المحيط ـ كربلاء المقدّسة ، العراق .
(١٦)ألّفه سنة (١٣٢٧هـ) ، ونشره على صفحات مجلة «العرفان» الصيداوية منذ سنة (١٣٢٧هـ) .
(١٧)انظر : الهامشين رقم ٧ و ١٤.