فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - عمل الاجير لغير المستأجر آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
أو عوض المنفعة الفائتة عليه ، فالتشابه بينهما بلحاظ هذه الأحكام المترتبة .
وبالنسبة لصحة الإجارة الثانية بإجازة المستأجر في هذه الصورة لكون العمل مملوكا له ، ذكر بعض الفقهاء أنّ هذا لا يتم مع الاختلاف بين الإجارتين ، كما إذا وقعت الإجارة الثانية على ما في الذمة ؛ لعدم كونه ملك له ؛ لأنّ المفروض تعلّق الاُولى بالمنفعة الخارجية ، والثانية بما في الذمة بل تعلّق لها بالخارج . نعم ، في الجعالة لا يكون العمل في الذمة موضوعا لها ، بل العمل الخارجي المتحد مع موضوع الإجارة السابقة ، فتكون الإجازة كافية في تملّك الجعل (٢٤).
إلاّ أنّ الظاهر أنّ نظر صاحب العروة إلى تعلّق الإجارة الثانية أيضا بما في الخارج لا العمل في الذمة ، فإنّه ملحق بالصورة الثالثة في التقسيم الرباعي المتقدم كما سيأتي ، فهذا خارج عن هذه الصورة روحا وملاكا ؛ فإنّ الصورة الثالثة القادمة وإن فرض فيها تعلّق الإجارة الاُولى بما في الذمة ، إلاّ أنّه لا فرق من هذه الناحية بين ذلك وبين العكس ، فالمقصود من الصورة الثالثة ـ على م يأتي ـ اختلاف متعلّق الإجارتين من هذه الجهة ؛ بأن يكون أحدهما العمل الخارجي ، والآخر العمل في الذمة ، أو كلاهما كذلك .
ثمّ إنّه ذكر بعض الفقهاء (٢٥)في المقام أنّ الأجير لو كان قد آجر تمام منافعه الخارجية للأوّل فلا يصح منه تمليك عمله في الذمة ثانيا للغير ، لا من جهة التنافي مع الوفاء بالإجارة الاُولى ليقال بصحته بإجازته ، بل من جهة أنّه لم يبقَ له عمل في ذمته بعد أن كان قد ملّك تمام منافعه الخارجية للمستأجر الأوّل ، فالعقلاء لا يرون لمثل هذا الشخص مالاً في ذمته لكي يمكنه تمليكه بإجارة ثانية للثاني .
إلاّ أنّ هذا الربط لاعتبار المال في ذمة أحدٍ لدى العقلاء بما يملكه صاحب الذمة في الخارج محلُّ تأمل بل منع ؛ إذ لازمه ألاّ يصح العقد على ما في الذمة للمعدم الفقير الذي لا يملك مالاً في الخارج ، وهو مما لا يمكن المساعدة عليه .
(٢٤)المصدر السابق .
(٢٥)مستند العروة الوثقى ( الإجارة ) : ٣٠٥.