فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٩ - الامام شرف الدين (قدس سره) وعلما الدراية والرجال السيد محمد صادق الموسوي الخراسان
قناعات مختلف المفكّرين الباحثين ؛ لقيامها على اُسس متينة ، ولاستناده على دعائم سليمة .
المحور الثاني
نماذج درايتية من فكر الإمام شرف الدين (قدس سره)
إنّ علم الدراية فيما عرّفه به الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (قدس سره) ( ت = ٩٦٥هـ ) ـ وهو من أقدم ما وصلنا من تعريفاته ـ :
« هو علم يبحث فيه عن متن الحديث وطرقه من صحيحها وسقيمها وعليله وما يحتاج إليه ليعرف المقبول منه والمردود » (٨).
فهو دراسة تعنى بنقد الحديث متنا وسندا من أجل تقييمه بلحاظ تمامية المقدّمات المؤدّية إلى إحراز الصدور عن المعصوم (عليه السلام) باعتبار نقل العدل أو الثقة أو الممدوح أو الضعيف ممّا يكون الحكم به على مجموع السند ليوصف بعدئذٍ بكونه صحيحا أو موثّقا أو موثوقا به ـ من خلال الاُنس بمجموع القرائن التي لها دخل في تحصيل القناعة بأهليّته في الاستناد إليه ـ أو حسناً أو مرسلاً أو مضمرا أو معلّقا أو منقطعا أو غريبا أو عزيزا أو عالي الإسناد ، وغيرها ممّا يوصف به السند بلحاظ تعدّد الاعتبارات المنتجة لتعدّد الأوصاف ، كما قد يوصف بالمصحّح أو المعتبر رمزا لإمكان اعتماده على بعض المسالك المبنائية ، هذا من الحيثية السندية . وأمّا من الحيثية المتنية فيقيّم بأنّه نصّ أو ظاهر أو مبيّن أو مجمل أو محكم أو متشابه أو مضطرب ، وغيرها ممّا يطرأ على المتن فيوصف به ، وإنّ هذا كلّه يفضي بالباحث في هذ العلم إلى اختيار طريق السلامة بفحص الحديث لمعرفة مستوى اعتباره والتأكّد من درجة صحته أو سقمه ؛ استيضاحا للسند واستشفافا للمتن ؛ حيث قد تكتنف
(٨)الرعاية : ٥١.