فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١ - منهج السيد شرف الدين (قدس سره) في نقد الفقه السني الشيخ حسن علي اكبريان
إذاً ، الملاحظ أنّ السيد شرف الدين (قدس سره) في مسألة « هل البسملة آية قرآنية ؟ وهل تقرأ في الصلاة ؟ » لم يدع رواية واحدة من أهل السنّة خالية من النقد السندي وباُسلوب الاعتراف ، سواء الروايات التي يحتجّ بها عليهم أو الروايات التي تعتبر حجة لهم ، وقلّما نرى هذه الخصوصية في بحوث الآخرين في الفقه المقارن .
ولكن ينبغي ألاّ نبتعد عن الانصاف ، فإنّ السيد شرف الدين (قدس سره) لم يستخدم هذا الاُسلوب بشكل كامل في المسائل الاُخرى المطروحة في كتاب « مسائل فقهية » البالغة ( ١٦ ) مسألة (٦٥)، بل لم نلاحظ في سائر كتبه ورسائله في الفقه المقارن ـ التي طالعناها (٦٦)ـ نقداً سندياً باُسلوب الاعتراف بصورة كاملة كما بيّنه في مسألة « البسملة » ؛ ولهذا بيّنّا امتياز هذا الاُسلوب في هذه المسألة بالذات .
استعمال الاُصول العملية :
من جملة طرق نقد الفقه السنّي التي اعتمدها السيد شرف الدين (قدس سره) هو التمّسك بالاُصول العملية ، ولتوضيح أهمية هذا الاُسلوب علينا أن نرى هل يوجد في الفقه السنّي عنصر بعنوان الأصل العملي أو لا ؟
فالبعض يقول : إنّ فكرة الأصل العملي الذي يقابل الأمارة من مختصّات الفقه الشيعي ، ولا توجد فكرة الأصل العملي في الفقه السنّي ، وهؤلاء يعتقدون بأنّ مدار الفقه السنّي دائماً على الوصول إلى الأحكام الواقعية ، ولو تعذّر الوصول إليها عن طريق الكتاب والسنّة فإنّهم يتمسّكون بالأمارات الظنية ، نظير : القياس والاستحسان ، ولو لم يصلوا عن هذا الطريق إلى الحكم الواقعي فيتشبّثون بأيّة مناسبة واعتبار ولا يذهبون صوب الأصل العملي بتاتاً . أمّا في الفقه الشيعي فإنّ الفقيه يبحث عن الحكم الواقعي عن طريق الدليل الشرعي المعتبر ، وفي حالة عدم ظفره بالحكم الواقعي لا يتشبّث بالأدلّة الظنية غير
(٦٥)أي عشر مسائل مستقلّة وستة فروع خلافية .
(٦٦)نظير المسائل الفقهية في أول « المجالس الفاخرة » و « أجوبة مسائل جار اللّه » .