فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - منهج السيد شرف الدين (قدس سره) في نقد الفقه السني الشيخ حسن علي اكبريان
ومهما يكن من أمر فإنّ السيد شرف الدين (قدس سره) قد استفاد من اُسلوب النقد البنائي أيضاً في نقد السند ، ففي مسألة الوضوء بالنبيذ وعند نقده سند رواية منقولة في وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالنبيذ كتب يقول :
« فإنّ العباس بن الوليد لم يكن ثقة ولا مأموناً ، وقد تركه جهابذة الجرح والتعديل حتى سئل عنه أبو داود ـ كما في ميزان الاعتدال فقال : كان عالماً بالرجال والأخبار ، لا اُحدِّث عنه . وأنت تعلم أنهم إنّم تركوه لوهنه . وأمّا شيخه مروان بن محمد الطاطري ـ الذي ورد في سند الحديث هذا ـ فقد كان من ضلاّل المرجئة ، وأورده العقيلي في كتاب الضعفاء ، وصرّح بضعفه ابن حزم . . . على أن شيخه عبد اللّه بن لهيعة ـ المذكور في سند الحديث أيضاً ـ ممّن ضعّفه أئمتهم في الجرح والتعديل . . . تجده مشهوداً عليه بالضعف من ابن معين وابن سعيد » (٤٤).
فإنّ السيد شرف الدين (قدس سره) في هذا النقد نراه يرجع إلى المصادر الرجالية وعلى أساس مبانيها يتصدّى لنقد السند ، هذا أولاً .
وثانياً : إنّه في هذا الاُسلوب أيضاً يستعين باعتراف الرجاليين من أهل السنّة ، أي لفّق بين الاُسلوبين : النقد البنائي والاعتراف . إنّه يقول لدى نقده لسند آخر :
« حسبك في بطلانه ـ أي سند الرواية موضوع النقد ـ أن مداره على أبي زيد مولى عمرو بن حريث ، وهو مجهول عند أهل الحديث ، كم نص عليه الترمذي وغيره . وقد ذكره الذهبي في الكنى من ميزانه فنص على أنّه لا يعرف ، وأنّه روى عن ابن مسعود ، وأنّه لا يصح حديثه ، وأنّ البخاري ذكره في الضعفاء . . . وأنّ الحاكم قال : إنّه رجل مجهول » (٤٥).
(٤٤)مسائل فقهية : ١٢٦.
(٤٥)المصدر السابق : ١٢٧.