فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٤ - الامام شرف الدين (قدس سره) وعلما الدراية والرجال السيد محمد صادق الموسوي الخراسان
بالرصانة والفصاحة والبلاغة والمتانة ، وإلاّ لاستند إلى كلّ مركّب كلامي ولو كان متهلهل المفردات ضعيف الأداء .
ويقول أيضا حول بعض الأحاديث :
« هذا الحديث باطل ؛ لاشتماله على النسخ قبل حضور وقت العمل ، وذلك محال على اللّه تعالى وعلى رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، كما هو مقرّر في محلّه ؛ فإنّ رسول اللّه حين قال : « احرقوا فلانا وفلانا » فإنّما قال ذلك عن اللّه عزّوجلّ {وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحيٌ يوحى} (١٧)، فكيف يمكن نسخ هذا القول قبل حضور وقت العمل به ؟ ! أليس نسخه والحال هذه مستلزما للجهل ؟ ! تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيراً » (١٨).
ثالثـا ـقد تتبّع الأسانيد وأوعز إلى تخريجها من قِبل أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد ؛ معزِّزاً بذلك موقع الحديث المخرَّج ، داعما سلامة صدوره ، مثبتا لوروده ، كما هو الوارد في كتابه « أبو هريرة » (١٩)وفي كتابه « المراجعات » (٢٠)وسواهما ، ممّا يوضّح تتبّعه لذلك رصداً منه لمؤشّرات التواتر الذي يرقى بالمرويّ عن درجة خبر الواحد المطعون فيه حتى يتّخذه البعض ذريعة لعدم الإذعان للحق ، إلاّ أنّ متابعة التخريج للأحاديث وتقصّيه يفوّت الفرصة أمام التفلّت من ذلك .
رابعـا ـقد دأب على الالتزام بعدد الأربعين ممّا يستدلّ أو يستأنس به لم له من دلالات ؛ لإضفائه وقار الدليل على مادة البحث ولاختزاله عوامل التأثير النفسي والعددي والاجتماعي ، الأمر الذي يحرج من يتأبّى القبول ، ولكونه أدبا حديثيا يستحسن التنسيق من خلاله مع مفردات طريقة العرض لما يمثّله من زخم ثقافي يصلح كوسيلة إعلامية لموضوع يراد التنويه عنه ؛ لتتشكّل ـ
(١٧) النجم : ٣ـ ٤.
(١٨)أبو هريرة : ١٥٥.
(١٩)المصدر السابق : ١٥٣، الهامش٢ .
(٢٠)المراجعات : ٦٠، رقم ١٢، الهامش٤ .