فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - العلا مة عبد الحسين شرف الدين - السيرة الذاتية الشيخ احمد عبدالله ابو زيد
الآراء حول حكم البلاد زارت مدينة صور فيما زارت من المدن والتقت بالسيّد شرف الدين والشيخ حسين مغنيّة بتاريخ ( ٥/شوّال/١٣٣٧هـ ) ( = ٤/٧/١٩١٩م ) بتفويضٍ حظي به من عيون البلاد ، وقد بادر الشيخ مغنيّة إلى تفويض السيّد شرف الدين بالحديث وذكر للّجنة أنّ م يراه هو رأيه .
ولمّا تسلّم السيّد شرف الدين زمام الحديث عبّر للّجنة عن عدم رضا الاُمّة بغير استقلال سوريا التام الناجز بحدودها الطبيعيّة التي تضمّ قسميها الجنوبي « فلسطين » والشمالي « لبنان » وكلّ ما يعرف ببرّ الشام دون حماية أو وصاية ، وذلك على أن تكون الدولة مَلَكيّة ذات عدالة ومساواة يستوي فيها جميع الناس في الحقوق والواجبات ، وعلى أن يكون الأمير فيصل بن الحسين مرشّح العرب الطبيعي لملك سوريا ، وفنّد ما تدّعيه فرنسا من حقٍّ في بقاع سوريا . ولم يمانع السيّد شرف الدين من الأخذ بالطريق الذي كان الرئيس الأمريكي ولسون قد فتحه .
وكان من نتائج هذا الاجتماع تصعيد الموقف مع الفرنسيّين .
ردّة فعل الفرنسيّين
وفي ضحى يوم الثلاثاء ( ١٢/ربيع الثاني /١٣٣٧هـ ) ( = ١٤/١/١٩١٩م ) اقتحم ابن الحلاّج ـ وهو رجلٌ من رجال الأمن العام يدعى جبران ـ بيت السيّد شرف الدين مع جنديّين فرنسيّين وكانوا جميعاً مسلّحين ، وذلك بهدف الحصول على وثيقة التفويض العام التي حصل عليها السيّد من وجوه البلاد ووثائق تخويل الملك فيصل بالتكلّم باسم العامليّين في عصبة الاُمم .
ولمّا دنا ابن الحلاّج من السيّد شرف الدين وصار منه على بعد خطوة وكان مسلّحاً شاهراً مسدّسه ـ ركله السيّد برجله ركلةً ألقته على ظهره ، فسقط المسدّس من يده ، ثمّ أوسعه ضرباً بالحذاء على وجهه ورأسه ، وعلت صيحات النسوة في الدار والتمّ الناس حول البيت وفرّ الجند مهزومين .