فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٥ - منهج السيد شرف الدين (قدس سره) في نقد الفقه السني الشيخ حسن علي اكبريان
دعواه الحضور في وقائع لم يكن حاضراً فيها ، وعند ذاك من خلال طرح سؤال كان يطرحه المعاصرون لأبي هريرة عليه يجعل المخاطَب يعود إلى وجدانه ، ذلك السؤال الذي كان دالاًّ على تضعيف أبي هريرة عندهم وهو : لماذا يكون لهذا الصحابي الذي لم تتجاوز صحبته للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ثلاث سنوات من الأحاديث ما يفوق مجموع ما لسائر الصحابة الكبار من الأحاديث ؟ ! ولماذ يتفرّد بنقل روايات عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) دون سواه ؟ ! (٤٢)أوَ لم يكن هذا هو السبب الكامن وراء اتهام عمر وعثمان وعلي وعائشة له ؟ ! (٤٣)
إنّه من خلال سلوك هذا الطريق يسعى لإيقاظ وجدان المخاطَب . إنّ مروراً على ذينك النقدين للسيد شرف الدين (قدس سره) وهما من المصاديق الجلية للنقد المبنائي ، ومن خلال مقارنتهما باُسلوب النقد البنائي واُسلوب انتزاع الاعتراف سيتبيّن أنّ لهذا الاُسلوب حساسية خاصة وتعقيداً .
اُسلوب النقد البنائي :
إنّ هذا الاُسلوب من جهة إيجاد الحساسية ودفع المخاطَب للدفاع يقع متوسّطاً بين الاُسلوب الاُول ( اُسلوب النقد المبنائي ) والاُسلوب الثالث ( اُسلوب الاعتراف ) .
ففي اُسلوب النقد المبنائي فإنّ الناقد ينكر المباني الرجالية السنّية ، وربم تكون قيمة تلك المباني في الذهنية السنية تعدل قيمة اُصول المذهب ، أمّا في اُسلوب النقد البنائي لا يتعرّض الناقد لتلك المباني ، بل يفترضها مسلَّمة .
إذاً ، فاُسلوب النقد البنائي بالقياس إلى اُسلوب النقد المبنائي أقلّ إثارة للمخاطَب ، لكنّه أكثر حساسية بالنسبة إلى اُسلوب الاعتراف ؛ وذلك لأنّ المخاطب في الجملة يسأل نفسه : إذا كانت مبانينا كذلك فلماذا لم يسر علماؤن طبقاً لها ؟ ! وهذه الناحية ستوجد عنده هالة من التشكيك باُسلوب النقد البنائي وتجعله يردّد دائماً : ولو أنّنا لا نستطيع الآن أن نبطل نقدكم ولكنّنا نعلم بأنّ فيه خطأً وخللاً . على أنّ هذه الهالة تصل إلى أقلّ ما يكون في اُسلوب الاعتراف .
(٤٢)أبو هريرة : ١٤٨.
(٤٣)يقول الكاتب المصري السيد مصطفى صادق الرافعي : « وكان أكثرَ الصحابة روايةً أبو هريرة ، وقد صحب ثلاث سنين ؛ ولهذا كان عمر وعثمان وعلي وعائشة ينكرون عليه ويتهمونه ، وهو أول راوية اتهم في الإسلام » . المصدر السابق : ١٨٤ـ ١٨٥.