فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - کلمة التحرير-المسؤولية والتعايش والحوار رئيس التحرير
الركن الثاني ـ التعايش المشترك :
إنّ التفرّق ـ تحت أي عنوان كان ـ يُلقي بظلاله على العلاقات الاجتماعية حيث يبدأ الفئوي بتصنيف المجتمع إلى صنفين : من يرى رأيه ويتفق معه فيه ، ومن يخالفه الرأي . . والنفس بطبعها تميل عاطفياً إلى الصنف الأول وتألفه وتستوحش من الصنف الثاني وتنفر منه حتى تتعاظم هذه المشاعر تدريجياً وتتحوّل إلى حبٍّ وبغض وإلى ودٍّ وكراهة ، وهذا م ينسحب قطعاً على السلوك اليومي ؛ لأنّه سيكون حينئذٍ أساساً لجميع م يصدر عن الشخص من ممارسات وتعاملات مع الآخرين سواء في البيع والشراء أو التزاوج أو التزاور أو التعاون والتكافل . . وسوف يصبح الصنف الأول اُمة والصنف الثاني اُمة ثانية . . من هنا نرى أنّ أهل البيت (عليهم السلام) قـد ثبّتـوا مبـدأ التعايش المشـترك نظـريـاً وعمليـاً . .
فعلى الصعيد النظري نجد الوثائق الكثيرة التي سجَّل فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) رؤيته إلى الاُمة وحدّد فيها مبادئ التعايش بعيداً عن روح الفئوية والتمييز غير الموضوعي . . وإليك عهده الذي كتبه لواليه على مصر مالك الأشتر ولم يثبّت فيه مادّة واحدة لتحقيق امتياز لشيعته ومريديه في وقت كانت زمام الاُمور بيده . . فلم يغتنم تلك الفرصة لتركيز طيفه في الاُمة بل احتضن المجتمع بكلّ أطيافه بروح الاُبـوّة وبصدرٍ اتّسـع لمناوئيه كاتّسـاعه لمحبّيه . .
الركن الثالث ـ الحوار :
وعلى ضوء الركنين الأول والثاني يولَد الحوار ، أي يتحرّك في جوٍّ يسوده الشعور بالمسؤولية وفي فضاء خالٍ من التوتّر وتسوده العلاقات الأخوية . . وبعبارة اُخرى : ينطلق الحوار على أساس الوعي والموضوعية . . فإنّ التعايش إن لم يكن مسبوقاً بدوافع