فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين - ارث النبي (ص) نموذجا الشيخ محمد الرحماني
في أحكامه بما فيهم الأنبياء (عليهم السلام) ، إضافة إلى وجود طائفة من الآيات والروايات الكثيرة الدالّة على هذا العموم والاشتراك لا حاجة لسردها . وحينئذٍ فعلى من يدّعي عدم توريث الأنبياء إقامة الدليل على ذلك ليصلح أن يكون مقيّداً أو مخصّصاً لإطلاق وعموم الآيات السابقة .
دعوى التخصيص :
والبحث الأساس هنا هو الرواية التي ادّعاها الخليفة الأول كمخصّص لعموم الآيات والروايات بحيث يُستثنى الأنبياء (عليهم السلام) من حكم التوريث بما فيهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حيث لم يترك شيئاً يورّث ، وعليه فلا إرث لورثته (صلى الله عليه و آله و سلم) بما فيهم فاطمة عليهاالسلام ، فإنّها تحرم من إرث أبيها وإن كانت أموالاً شخصية من دار أو لباس أو غيرهما .
تحرير محل النزاع :
قبل البدء ينبغي تحرير محل النزاع ؛ لكي تتّضح صحة دعوى التخصيص لحكم الإرث أو سقمها . وهنا لابّد أن نعلم بأنّه لماذا طالبت فاطمة عليهاالسلام بإرثها ؟ وقد ذكر المحقّق المدقّق آية اللّه الشيخ الأحمدي في كتابه « مكاتيب الرسول » ـ في بحث مطوّل ـ أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) نحل فدكاً لفاطمة عليهاالسلام ، وقسّم غنائم خيبر فأعطى جماعة ، منهم : زوجاته ، واُسامة بن زيد ، والمقداد بن الأسود ، واُم رميثة ، وفاطمة عليهاالسلام . وقد ذكر بالتفصيل مقدار الأعطيات والأفراد الذين أعطاهم قطعاً أو يُشك في إعطائهم ، ونوع الأموال التي أعطاهم ـ من الغنائم أو الأنفال أو الفي ء أو الخمس ـ والفرق بينها ، موثِّقاً ذلك كلّه من مصادر أهل السنّة ، ونحن نعرض عن ذكرها لئلاّ نطيل (١٥).
وقد ضبط المؤرّخون أموال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الخاصّة إضافة إلى أمواله العامة ، حيث ورد في كتب السير ذكر أمواله ، وهي عبارة عن : دار صغيرة ، وأثاثها ، وسيف ، ودرع ، وحمار ، وبعير ، وبغل ، وشاة (١٦).
(١٥)مكاتيب الرسول ١ ـ ٢ : ٥٥٧، الكتاب رقم ١٧٧، نشر يس .
(١٦)السيرة الحلبية ٣ : ٣٢٩. الطبقات الكبرى : ٣٨٥.