فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٤ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين فدك نموذجا الشيخ محمد الزروندي
كان فدك إلاّ نخلاً يسيراً وعقاراً ليس بذلك الخطير ! فقال لي : ليس الأمر كذلك ، بل كانت جليلة ، وكان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الآن من النخل » (٩).
وذكر الواقدي ـ كما نقل عنه ابن أبي الحديد ـ أنّ الخليفة الثاني قد دفع خمسين ألف درهم من أموال العراق لشراء نصف فدك الذي كان بيد اليهود (١٠).
وقد نقل الطريحي رواية في ذيل مادة « فدك » تدلّ على سعة فدك ، ممّ ينبئ عن أهميتها الاقتصادية البالغة ، حيث ذكر أنّ أحد حدودها اُحد ، والآخر العريش (١١)في مصر ، والثالث سيف البحر ـ أي ساحل البحر الأحمر أو بحر الخزر ـ والحدّ الرابع دومة الجندل (١٢) (١٣).
ومن جميع ما تقدّم تظهر أهمية المكانة التأريخية والاقتصادية لفدك .
أقسام أموال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) :
قبل الدخول في البحث ينبغي إثبات أنّ فدكاً تدخل تحت أيّ قسم من أقسام أموال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ؛ وذلك لأنّ الأموال التي كانت تجلب من الكفار وتصير بيده (صلى الله عليه و آله و سلم) على أنواع ، بحيث إنّ الحكم بجواز إعطائها وهبتها يختلف باختلاف هذه الأنواع ، فبعض الأموال يعتبر ملكاً عاماً للمسلمين ، كالأراضي المفتوحة عنوة وكذلك غنائم دار الحرب ، فمثل هذه الأموال هي للمسلمين عموماً من ناحية فقهية ، وأمّا غنائم دار الحرب فهي تقسّم بين المقاتلين .
ومعلوم أنّ للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يتملّك ـ إضافةً إلى حقه في الخمس ـ صفاي الملوك من غنائم دار الحرب ، كالفرس والسيف والأشياء الثمينة والأسرى ، ثمّ يوظّفها في مصالح المسلمين العامة .
وهذا الحكم مورد اتّفاق بين الفريقين ، وإن كانت ثمّة فوارق في بعض
(٩)شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد) ١٦: ٣٦٢.
(١٠)المصدر السابق : ٢١٠و ٢٠٢.
(١١)يحتمل أن تكون بلدة في سيناء مصر .
(١٢)يحتمل أن تكون هي المنطقة التي وقعت فيها قضية التحكيم بين أهل الكوفة والشام .
(١٣)شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد) ٤ : ١١.