فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - العلا مة عبد الحسين شرف الدين - السيرة الذاتية الشيخ احمد عبدالله ابو زيد
وكان السيّد شرف الدين قد ألقى كلمةً بتاريخ ( ١٧/شعبان/١٣٣٨هـ ) ( = ٨/أيّار/١٩٢٠م ) أمام الملك فيصل في دمشق في حشدٍ من رجالات الثورة وزعمائها باسم الوفد المفوّض من وادي الحجير ، وذلك لتقديم مقرّرات المؤتمر للملك فيصل ومبايعته عليها .
وقد تمخّضت الاجتماعات التي عقت مع الملك فيصل عن تقديم المعونة اللازمة إلى الوفد من عتادٍ وجندٍ وأطبّاء ، ولكنّ الرأي كان الاحتفاط بها إلى حين اشتداد الأمر ومناسبة الفرصة .
وكان فيصل قد قدّم إلى السيّد شرف الدين خمسة آلاف دينار مصري ، إلاّ أنّ إباءه (رحمه الله) منعه عن قبولها ، فقام بإرجاعها .
الفرنسيّون يحاولون وضع حلٍّ للمسألة
وفي هذه الأثناء كانت المحنة تشتدّ في جبل عامل ، وإثر إثارة الفرنسيّين للنعرات الطائفيّة ، وقعت فتنة في عين إبل في ( ١٦/شعبان/١٣٣٨هـ ) ( = ٨/٥/١٩٢٠م ) راح ضحيّتها مئة قتيل ونيّف من أهل تلك البلدة ، الأمر الذي انعكس سلباً على مقرّرات دمشق ، كما نسب البعض زوراً إلى السيّد شرف الدين فتوى مجاهدة النصارى التي كانت ـ بحسب الشائعة الكاذبة ـ إحدى ثمرات وادي الحجير .
رجع السيّد شرف الدين إلى شحور ، وكان قد أوصى أهله بالانتقال إليه قبل مغادرته إلى دمشق ، فسيّر الفرنسيّون إليها جيشاً فجر مستهلّ رمضان سنة ( ١٣٣٨هـ ) ( = ٥/٦/١٩٢٠م ) ، وقد أحسّت سعيدة ـ وصيفة السيّد ـ بقدوم الجند فأعلمته بذلك ، فلاذ بالفرار إلى غار على شاطئ الليطاني كان قد لجأ إليه جدّه السيّد صالح ، فرجع الجيش صفر اليدين . وبعد أن لحقه ثلّة من المؤمنين انتقل السيّد شرف الدين إلى دمشق ، وكان الفرنسيّون قد أصدروا في حقّه حكماً بالنفي المؤبّد مع مصادرة ما يملك ، وقاموا بإحراق مكتبته في