فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٥ - منهج السيد شرف الدين (قدس سره) في نقد الفقه السني الشيخ حسن علي اكبريان
ومنهم من رأى أنّ القصر والإتمام كليهما فرض على التخيير . . .
ومنهم من رأى أنّ القصر سنة مؤكّدة » (١٨).
وبالرغم من أنّ هذا الاُسلوب في هذه المسألة بالذات لا يفي بنقد الفقه السنّي كما هو الحال بالنسبة لمسألة نكاح المتعة وجميع الآراء المختلفة تقع على صعيد واحد بالنسبة لمحل الاتفاق ، لكن ممّا لا ريب فيه يمكن تلمس الفائدة الاُولى التي ذكرناها لهذا المنهج ، فقد بيّنا مثالين لهذه المنهجية ليتضح التفاوت بين الفوائد المذكورة لهذا المنهج بصورة خاصة .
الاستدلال بأدلة الشيعة إلى جانب أدلّة السنة :
إنّ فقهاء الشيعة منذ عصر المعصومين (عليهم السلام) كانوا على اطلاع على آراء الجمهور ، وأحياناً ينقلون آراءهم على أثر ما تعلّموه من سيرة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) (١٩)، ومن زمان السيد المرتضى والشيخ الطوسي (رحمهما الله) وبعد تدوين كتاب « الانتصار » و « المبسوط » و « الخلاف » أخذت آراء أهل السنّة طريقه إلى الكتب الفقهية الشيعية ، واستمرّ ذلك إلى زمان الشهيد الأول ، حتى إنّ العلاّمة الحلّي كان قد وسّع من طريقة الشيخ الطوسي بتأليفه كتاب « المختلف » . لكن من بعد عصر الشهيد الأول (رحمه الله) سارت هذه الطريقة ببطء بل كادت أن تنسى (٢٠).
وما إن حلّت الآونة الأخيرة التي شُعِر فيها بالحاجة إلى الفقه المقارن بين آراء الشيعة والسنة حتى دبّت الحياة في هذه الطريقة من جديد ، وأصبح هذ الشعور اليوم أشدّ ممّا كان عليه .
وفي المقابل لم يولِ أهل السنّة في كتبهم أيّ اهتمام لآراء الشيعة ، وحتى في الكتب التي ألّفوها في ردّ الشيعة فقد اعتمدوا على رواياتهم هم في إبطال
(١٨)المصدر السابق : ٦٠.
(١٩)وكمثال لذلك ما جاء في حوار بين الإمام (عليه السلام) ومعاذ بن مسلم الهراء ـ واضع علم الصرف ، وذكره السيد شرف الدين في كتاب « مختصر الكلام في مؤلفي الشيعة من صدر الإسلام » ـ : « وبلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس ؟ » . قال : نعم ، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج : إني أقعد في المسجد فيجي ء الرجل فيسألني عن الشيء ، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجي ء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبّكم فأخبره بما جاء عنكم ، ويجي ء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول : جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا ، فاُدخل قولكم فيما بين ذلك ، فقال لي : « اصنع كذا ، فإني كذا أصنع » . انظر : أجوبة مسائل جار اللّه ، المسألة الثامنة : ٦١.
(٢٠)لمطالعة هذه الطريقة انظر : حسين المدرّسي الطباطبائي ، مقدمة لفقه الشيعة ( بالفارسية ) : ٤٩ـ ٥٤.