فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٨ - حوار مع آية اللّه الگرامي اعداد التحرير
آية اللّه الگرامي: الغالب هو الطابع النقلي وإن كانت لديه إشارات ولمحات عقلية ؛ إذ أنّ أهل السنّة لا يميلون إلى الفلسفة ولا إلى العقل ، بل إلى النقل والرواية . أمّا الحنابلة فإنّه من الواضح كونهم أهل حديث ، وأمّا الأحناف فبالرغم من أنّهم أصحاب رأي وقياس وأقرب ما يكونون إلى المسلك العقلي إلاّ أنّهم ـ سيما في المسائل العقائدية كقضية الخلافة ـ يدورون مدار الأخبار والروايات .
لا ريب في وجود تفاوت بين الفقه السنّي والفقه الشيعي ، كيف تنظرون إلى هذه الاختلافات من حيث الشكل والصورة ومن حيث المضمون والمحتوى من خلال تحقيقاتكم الفقهية ؟
آية اللّه الگرامي :
١ ـلو أنّ شخصاً طالع بدقّة كتاب « المبسوط » للسرخسي ، و« المغني » لابن قدامة ، وكتاب « البداية » المختصر لابن رشد يرى بوضوح أنّ هناك إفراطاً وتفريطاً ، فبين من يهمل دور العقل كالحنابلة الذين يجمدون على الألفاظ والعبارة دون لحاظ قرائن البيئة والظروف التي وردت فيها الرواية ، وبين من يعطي الدور الأساسي للعقل وحده كالأحناف ونحوهم ممّن يعمل بالرأي والقياس والاستحسان والاستصلاح .
في حين أنّ الفقه الشيعي متوازن ومعتدل ولم يقع في حدّ الإفراط ول التفريط .
٢ ـ إنّنا تابعون للمأثور عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وأهل البيت (عليهم السلام) الذين يبلِّغون عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الذي يبلِّغ عن اللّه تعالى ، وفي الحالات التي قد يُلاحظ فيها نوع تخطٍّ للنصوص فإنّه بالدقّة ليس تخطّياً ، ولا يمكن أن نطلق عليه أنّه تجاوز للنص ، فعندما نقوم بتنقيح المناط ونُلغي خصوصية المورد فإنّنا ندّعي أنّ العرف الذي يسمع ذلك يفهم من اللفظ ما فهمناه .