فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - الاستنساخ البشري آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
وأمّا الآية المشار إليها فلا دلالة لها على خلاف ذلك في المقام ؛ فإنّها على ما يظهر من سياقها ـ ليست بصدد بيان تعريف للاُمّ ولو تعبّداً ، وإنّما هي بصدد بيان أنّ الاُمّ الحقيقية للّذي يُظاهر من امرأته هي التي ولدته وليست المرأة التي ظاهر منها وزعم أنّها كاُمّه ، قال اللّه تعالى : {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِن نِسَائِهِم مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً . . .} (٩).
وقد يقال : إنّ الاُمّ الحاضن هي بمنزلة الاُمّ الرضاعية ؛ وذلك على أساس مقدّمتين :
الاُولى ـأصل فكرة الاُمّ الرضاعية ، فلو أنّها كانت ترضع ولداً من دون حضانة في الرحم ولا ولادة فلا شك في أنّ ذلك كان يخلق قرابة رضاعية تحلّ محلّ قرابة النسب .
والثانية ـإنّ تأثير الاُمّ الحاضن في اشتداد اللحم والدم والعظم للطفل أشدّ بكثير من اشتدادها بالرضاع ، فتدّعى الأولوية العرفية في نفس التأثير .
والجواب : أنّه لم يكن تمام الملاك في خلق القرابة الرضاعية ـ الحالّة محلّ القرابة النسبيّة ـ هو اشتداد لحم الطفل وبدنه بها ، بل لذلك شروط تعبّدية .
فمثلاً : قد دلّ النص التامّ السند على أنّه لو درّ اللبن من المرأة من غير ولادة وأرضعت طفلاً لم ينشر الحرمة ، كما هو صريح صحيحة يونس بن يعقوب ورواية موسى بن عمر البصري غير التامّة سنداً (١٠).
وأيضاً أفتى الأصحاب بعدم انتشار الحرمة بالإرضاع من الزنا .
وأيضاً دلّت النصوص التامّة على أنّ مقياس نشر الحرمة هو لبن الفحل ، وليس بطن المرأة (١١).
وأنا أقتصر هنا على ذكر الرواية الاُولى من الباب ، وهي صحيحة بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « يحرم من
(٩) المجادلة : ٢.
(١٠)وسائل الشيعة ١٤: ٣٠٢، ب٩ مما يحرم بالرضاع ، ح١و٢ .
(١١)انظر : المصدر السابق : ب٦ مما يحرم بالرضاع .