فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - عمل الاجير لغير المستأجر آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
كما إنّه على القول بها لا تصدق على المتبرّع له إذا كان أمره للمؤجر بعنوان التبرّع .
نعم ، إذا غرّه الآمر فأخبره كذبا بأنّ المالك ـ وهو المستأجر هنا ـ هو الذي رخّصك في أن تعمل لي هذا العمل تبرعا ، فحينئذٍ لا ينبغي الشك في الضمان ؛ إذ بعد انكشاف الحال وتغريم المستأجر للأجير وخروج الأجير عن عهدة الضمان بأداء البدل ، يتصف ذاك العمل المتبرّع فيه بكونه ملكا للأجير ومحسوبا عليه ، والمفروض أنّه لم يأتِ به مجانا وملغيا لاحترامه ، بل قد صدر بأمر الغارّ حسب الفرض وقد استوفى هذه المنفعة ، فلا جرم يكون ضامنا ، لا لأجل قاعدة الغرور بل لأجل استيفائه منفعة بأمره لم يعملها العامل له مجانا بل بتخيّل الإذن ممن بيده الإذن وضمانه له ، فيكون من قبيل ما إذ أمره بالعمل بدعوى أنّ شخصا آخر قَبِل أن يدفع له العوض فظهر كذبه .
وبالنسبة لإلحاق الجعالة بالإجارة في إمكان إجازة المستأجر لها فيكون له الجعل ، ذكر المحقق النائيني (قدس سره) بأنّ صلاحية الجعالة لإجازة المستأجر له تختص بما إذا تعلّقت بعمل شخص ذلك الأجير ، ولا تطرد فيما لم يتعيّن شخصه في عقد الجعالة (٢٢).
وأجاب عليه السيد الحكيم (قدس سره) بعدم الفرق بينهما ؛ فإنّ الثانية منحلّة أيض إلى جعالات متعددة بعدد الأشخاص (٢٣).
ثمّ إنّ عطف الجعالة على الإجارة ليس من حيث الحكم بتنافيها مع الإجارة الاُولى ـ إذ لا التزام في الجعالة بالعمل من قبل العامل ، وإنّما الالتزام من قبل الجاعل ، وهو لا ينافي التزام الأجير بالإجارة الاُولى ـ بل من جهة أنّه إذا قلن بأنّ العمل محرّم على العامل بعنوانه وقلنا ببطلان الالتزام بجعل مال بإزاء عمل محرّم كانت الجعالة باطلة بدون إذنه ، ومن جهة أنّه إذا كان العمل الخارجي ملكا للمستأجر كانت الجعالة الواقعة عليه فضولية ، فله أن يمضيه لنفسه فيكون له الجعل ، أو يردّها فيطالب بعوض العمل الذي استوفاه الجاعل
(٢٢)العروة الوثقى ٥ : ٨٤، تعليقة النائيني .
(٢٣)مستمسك العروة الوثقى ١٢: ١٠١.