فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - منهج السيد شرف الدين (قدس سره) في نقد الفقه السني الشيخ حسن علي اكبريان
فقه الشيعة . وفي الآونة الأخيرة بدأ الفقه السنّي يهتم إلى حدّ ما ببحوث الشيعة .
وثمّة فرق أساسي بين النقد السنّي للفقه الشيعي وبين النقد الشيعي للفقه السني ، وهو أنّ الفقهاء المعاصرين من الشيعة غالباً ما يتمسّكون بالمصادر السنّية لنقد الفقه السنّي ، فيستلّون الروايات التي يمكن أن تكون مؤيّدة للفقه الشيعي من بين مصادرهم ويستثمرونها في ردّهم ، في حين أنّ فقهاء السنة غالباً ما يتمسّكون لنقد الفقه الشيعي برواياتهم .
ومن الطريف أنّه في الفقه الشيعي سابقاً ـ نظير : الانتصار للسيد المرتضى (قدس سره) والخلاف للشيخ الطوسي (قدس سره) ـ كانوا يتمسّكون لإثبات رأي الشيعة بأدلّة الشيعة (٢١).
لقد اعتمد السيد شرف الدين (قدس سره) هذا الاُسلوب نظراً لما يمتاز به الاستدلال بالروايات السنّية من خصوصية ، غير أنّه لم يكتفِ بذلك فإنّه كان يركّز في بحوثه على أدلّة الشيعة من خلال التأكيد على اعتبارها وحجيتها ليتضح لفقهاء السنّة درجة أهميتها . وكان لهذا الاُسلوب بالغ الأثر في تفعيل الفقه المقارن وإخراجه من الحالة الانفعالية والجدال الصرف ، وبنحو كان يُلقي باللائمة على فقهاء السنّة لإغفالهم أدلّة الشيعة ورواياتهم .
ففي نقده لمالك والشيخين كتب يقول :
« وأغرب من هذا أنّ مالكاً كان لا يروي عن الإمام الصادق ـ على ما قيل ـ حتى يُضمّ إليه أحد ، والشيخان كلاهما لم يخرجا شيئاً عن الكاظم ولا عن الرضا ولا عن الجواد ولا عن الهادي ولا عن الزكي الحسن العسكري . . .[ونقل أسماء من ذرية أهل البيت ممّن نقلوا روايات جمّة عن أئمة الشيعة]. . . حتى إنّهما لم يرويا شيئاً من حديث سبطه الأكبر وريحانته
(٢١)إنّ عبارة « دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » قد ورد استخدامها في « الخلاف » مكرّراً ؛ وذلك لأن غرضهم من الفقه المقارن مجرّد عرض رأي الشيعة إلى جنب آراء أهل السنة وتقديم معلومات مناسبة على صعيد أدلّة الفقه الشيعي لأهل السنة ، وأمّا بحث الفقه المقارن اليوم من قبل الشيعة أكثر ما يكون دفاعاً عن النفس قبال التهم التي تطرح ضد الشيعة .