فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
ومن هنا يتّضح أنّه بدواً لا مانع من إرادة الزوجة من « أهل البيت » لكن لا من حيث هي زوجة ، بل من حيث علاقتها بالنبي من جهة نبوّته .
غير أنّ هذا الاحتمال سرعان ما يتلاشى ؛ لتذكير الضمير في الآية ، حيث لم يقل : « عنكنّ » ، وإنّما قال : {عنكم} . وهذا يعني أنّ الخطاب ليس لزوجات النبي قطعاً ، وعليه فالقول بأنّ المراد به زوجات النبي فاسد ، بل في منتهى الفساد ؛ لأن الخطاب للذكور .
وقد سلك السيد شرف الدين ـ على ديدنه ـ المنهج النصوصي في ردّ دعوى نزول الآية في نساء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فقال: « . . . وبالغ عكرمة ومقاتل بن سليمان في الانتصار لهذا الرأي والاستدلال بالسياق عليه ، وكان عكرمة ينادي به في الأسواق تحاملاً على أصحاب الكساء ، ولا عجب ؛ فإنّ عكرمة من الدعاة إلى عداوة علي ، والسعاة في تضليل الناس عنه بكل طريق » . وأثبت بالوثائق عدم استقامة عكرمة وانحرافه ، ثم قال : « وأمّا مقاتل فقد كان عدواً لأمير المؤمنين أيضاً ، وكان دأبه صرف الفضائل عنه حتى افتضح بذلك » . وأورد المستندات الدالّة على عدم وثاقته وعدم الاطمئنان بنقله (٥٠).
وأمّا الاستدلال بسياق الآيات على إرادة نساء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فقد قال السيد شرف الدين في ردّه : « ولنا في ردّه وجوه :
الأول ـ إنّه اجتهاد في مقابل النصوص الصريحة . . .
الثاني ـ . . . تذكير ضمير الخطاب فيها دون غيرها من آيات النساء كافٍ في ردّ تضليلهم .
الثالث ـ إنّ الكلام البليغ يدخله الاستطراد والاعتراض . . . كقوله تعالى في حكاية خطاب العزيز لزوجته إذ يقول لها: {إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ . . .} (٥١).
(٥٠)انظر : الكلمة الغراء : ٢٠٩ـ ٢١٣.
(٥١) يوسف :٢٨ـ٢٩.