فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - الاستنساخ البشري آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
إنّما كان نطفة كنطفة الرجل الذي يعزل . فقال لي : « إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة ثمّ إلى مضغة ثمّ إلى ما شاء اللّه ، وإنّ النطفة إذ وقعت في غير الرحم لم يخلق منها شيء ، فلا تسقِها دواءً إذا ارتفع طمثه شهراً وجاز وقتها الذي كانت تطمث فيه » (٥).
فهاتان الروايتان صريحتان في تحريم إسقاط ما يصلح أن يكون منشأً للولد من الرحم ولو كان على مستوى النطفة ، فإذا كان الاستتئام موجباً لفقد خليّة منها ـ كما لعلّه الأغلب ـ كان حراماً ، فليجتنب عنه .
وقد يقال في جواب ذلك : إنّ الخلايا الواقعة في الرحم ليست كلّها قادرة عادةً ـ على طيّ المسافة إلى حين تكوّن الولد في عرض واحد ، وإنّما يتكوّن منها القليل كالواحدة مثلاً ، فإذا كان ما اُخذ من الرحم بالطريقة الماضية يموت بعضها وتتكوّن منها واحدة فهذا كافٍ لتلبية ما تتطلّبه حرمة الإسقاط أو الإعدام ؛ إذ لا نعلم بقابلية أكثر من الواحدة على سبيل البدل لذلك .
إلاّ أنّ هذا الإشكال إن صحّ ولم نقل بكفاية قابلية ما يُعدم لنشؤ الولد ولو بدلاً ـ في الحرمة لكن احتمال موت الجميع بالعملية الماضية وعدم تمامية الإنجاب نهائياً يبقى وارداً ؛ فإنّ نجاح العملية ليس مضموناً في كلّ قضية قضية ، وإنّما أثبت العلم النجاح في بعض العمليات . وهذا تقريب آخر للحرمة ، وهو كافٍ لضرورة الاجتناب .
إلاّ أنّ هذا العمل المحرّم بكلا تقريبيه يقع في مقدّمة الوصول إلى الاستتئام ، ونفس الاستتئام ليس بمحرّم بمقتضى هذه الروايات . هذا حكم نفس الإقدام على هذه العمليات .
ثانياً ـ حكم ما يترتّب على الاستنساخ من الآثار :
وأمّا حكم ما يتحقّق من كلّ واحد من هذه الأقسام ، فالبحث فيها ما يلي :
القسم الأوّل من الاستنساخ :
وهو الاستنساخ التقليدي المؤدّي إلى حصول عضو جديد كالجلد مثلاً ، ولا
(٥)المصدر السابق ٢ : ٥٨٢، ب ٣٣من أبواب الحيض ، ح١ .