فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - منهج السيد شرف الدين (قدس سره) في نقد الفقه السني الشيخ حسن علي اكبريان
نقل الاتفاق قبل نقل الاختلاف :
إنّ من الاُمور المهمة في الفقه المقارن بين المذاهب هو التأكيد على محل الاتفاق قبل البحث في محل الاختلاف في المسألة ، ونشير بهذا الصدد إلى اثنتين من فوائد هذا الاُسلوب :
١ ـلو اقتصر في الفقه المقارن بين المذاهب على الجوانب الخلافية أو ركّز بصورة أساسية على المسائل الخلافية فإنّ جوّ البحث سيجرّ القارئ دوماً إلى الانقسام الطائفي والتعدّدية المذهبية ، ممّا يؤدي إلى شعوره باليأس من تحقّق التقريب ، أمّا إذا كان التأكيد على المسائل الاتفاقية أشدّ فإنّه سيعطي زخماً أكبر للجوّ التقريبي وللثقة بإمكان تحقّقه .
٢ ـإنّ التأكيد على الموارد الاتفاقية في بعض المسائل مؤيّد لقول المنتقد ؛ لأنّ فتواه تتلاءم مع محل الاتفاق وفتوى الطرف المقابل خلاف محل الاتفاق . وعليه ، فإنّ التأكيد على مواطن الاتفاق يغنيه ـ في مقام الدفاع عن فتواه ـ عن التماس دليل إضافي ، ويجعل الطرف المقابل محتاجاً إلى إقامة الدليل .
وبعبارة اُخرى : إنّ التأكيد على محلّ الاتفاق يؤول إلى نقد فقه الطرف المقابل .
إنّ فقه السيد شرف الدين (قدس سره) في مختلف المسائل قائم على هذا المنهج ، ففي مسألة نكاح المتعة وقبل الدخول في بيان الخلاف كتب يقول :
« أجمع أهل القبلة كافة على أنّ اللّه تعالى شرّع هذا النكاح في دين الإسلام ، وهذا المقدار ممّا لا ريب فيه لأحد من علماء المذاهب الإسلامية على اختلافهم في المشارب والمذاهب والآراء ، بل لعلّ هذ ملحق ـ عند أهل العلم ـ بالضروريات » (١١).
(١١)مسائل فقهية ، نكاح المتعة : ٧٥.