فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - منهج السيد شرف الدين (قدس سره) في نقد الفقه السني الشيخ حسن علي اكبريان
القارئ من خلال تهييج عواطفه فلا يمكن حينئذٍ إقناع المخاطَب حتى لو نطق بكلام مطابق للحق ، فإنّه يدفع مخاطَبه بنحو لا شعوري للدفاع العاطفي .
لكن من خلال تجريد جوّ البحث عن التوتّر والتعصّب الطائفي الأعمى فسيوفّر للمخاطب فرصة للتفكير السليم .
إنّ السيد شرف الدين (قدس سره) في مباحثه الفقهية قد استفاد من هذا الاُسلوب ، فإنّه في آخر البحث عن طائفة من الروايات السنّية التي يمكن أن تثبت رأي الشيعة حول « البسملة » كتب يقول :
« إنّ هذا لا يجرؤ على القول به برّ ولا فاجر ، لكنّ الأئمة مالكاً والأوزاعي وأبا حنيفة ( رضي اللّه عنهم ) ذهلوا عن هذه اللوازم . وكلّ مجتهد في الاستنباط من الأدلّة الشرعية معذور ومأجور ؛ إن أصاب وإن أخطأ » (٨).
فإن السيد شرف الدين (قدس سره) في هذا الكلام أولاً احترم أئمة مذاهب السنّة بتعبيره « رضي اللّه عنهم » وهي التحية المعروفة في أدبيات أهل السنّة .
وثانياً : اعتبر خطأهم ناشئاً من الذهول والقصور لا التقصير .
وثالثاً : اعتبرهم معذورين ومأجورين أيضاً . وهذه الدعوى ليست محض مجاملة كاذبة وخدعة نفسية ، بل إنّه حقيقة ، فلو أنّ شخصاً قد بذل أقصى م في وسعه ولديه حجة مستندة إلى القطع ولو كانت في الواقع خطأ فإنّ اللّه لا يكلّفه أكثر مما يطيق : {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} (٩).
وفي موضع آخر يبيّن أنّ الغرض الأصلي لدى الفقهاء شيعة وسنّة هو نقطة واحدة وهي معرفة أحكام الإسلام الواقعية ، ويرجع الاختلاف بينهم إلى الاختلاف في الصغرى ، وعليه فإنّ فقهاء الطائفتين يسعون وراء هدف واحد .
والعبارة التي نقلناها عن السيد شرف الدين في مقدمة هذه المقالة ودلاته على هذا الأمر لا حاجة لتكرارها (١٠).
(٨)مسائل فقهية : ٣٩، المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) .
(٩) البقرة :٢٨٦.
(١٠)أجوبة مسائل جار اللّه : ٦ . إلى المجمع العلمي العربي : ١٩. والعبارة التي جاءت في مقدمة المقال : « وما أدري فيمَ يتجهّم لنا . . . » .