فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - عمل الاجير لغير المستأجر آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
الخارج للمستأجر في مدة معيّنة ثمّ يعمل في تلك المدة لنفسه أو للغير .
وقد يناقش في هذا القسم تارةً: بأنّه غير معقول ؛ لعدم قابلية المنافع المتضادة لأن تُملك جميعا في عرض واحد لا في منافع الأموال ولا الأعمال .
إلاّ أنّ هذه المناقشة شكلية ؛ إذ المقصود أنّ كل ما يكون ثابتا لمالك العين أو العامل ينتقل بتمامه إلى المستأجر بنحو يكون مخيرا كالمالك في استيفاء أيّ منها ، سواء كان من باب إمكان ملكية المنافع المتضادة في عرض واحد ؛ لأنّها حكم وضعي لا تكليفي ، أو ملكيتها بدلاً ، أو ملكية الجامع والقدر المشترك بين أنواعها المتضادة والجامع لمراتبها الطولية ـ كما عبّر بذلك المحقق النائيني (قدس سره) (٩)ـ فنفس العلقة الوضعية التي كانت للمالك تنتقل بالإجارة إلى المستأجر ، وهذا لا إشكال فيه .
وقد يناقش فيه اُخرى: بأنّ هذا القسم لا يخلو من شوب إشكال ؛ لاستلزام الغرر (١٠). ويندفع : بإمكان تعيين ذلك أو وصفه بحسب قابليات الأجير ، فيندفع الغرر .
وقد حكم صاحب العروة بعدم جواز عمل الأجير في هذه الصورة لنفسه ولا لغيره تبرّعا أو بجعالة أو إجارة ؛ لأنّه ليس ملكا له ، بل للمستأجر بحسب الفرض ، فيكون محرّما تكليفا ووضعا ؛ أي تكون إجارته أو الجعالة عليه باطلة بلا إذن المستأجر . وحَكَم بأنّه إذا خالف فعمل ؛ فإن كان لنفسه أو لغيره بنحو التبرّع فللمستأجر أن يفسخ إجارته ويسترجع اُجرة المسمّى ، أو يبقيه ويطالب عوض الفائت من المنفعة من الأجير لا المتبرّع ، سواء كان جاهلاً بالحال أو عالما ؛ لأنّ المؤجر هو المباشر للإتلاف . وإن كان العمل للغير بنحو الجعالة أو الإجارة فللمستأجر أن يجيز ذلك ، ويكون له الاُجرة المسماة في تلك الإجارة أو الجعالة ، كما إنّ له الفسخ والرجوع إلى الاُجرة المسماة ، وله الإبقاء ومطالبة عوض المقدار الفائت ، فيتخيّر بين الاُمور الثلاثة (١١). ووجهه واضح ؛ حيث إنّ العمل المتعلّق للإجارة الثانية أو الجعالة ملك للمستأجر في هذه الصورة ،
(٩)العروة الوثقى ٥ : ٨١، تعليقة النائيني .
(١٠)العروة الوثقى ٥ : ٨١، تعليقة الخونساري .
(١١)العروة الوثقى ٥ : ٨٢ـ ٨٤.