فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩١ - الامام شرف الدين (قدس سره) وعلما الدراية والرجال السيد محمد صادق الموسوي الخراسان
وتُشوّشها ، ومعرفة تفصيلية ـ إن أمكن ـ بأحوال الرواة من حيث العدالة أو الوثاقة أو حسن الحال وأضدادها بما ييسّر للبتّ بكفاءة الراوي أو عدمها .
وهذا ما تظهر ملامح الاحتياج إليه شديدا ؛ فقهيا وتفسيريا وعقيديا بل وتاريخياً أحيانا ، ممّا يسجّل لعلم الرجال حضورا باعتبار علاقته الوطيدة بعلم الدراية المتمحور حول الحديث الشريف .
وقد لاحظنا أنّ سيدنا شرف الدين (قدس سره) مضطلع بدور كبير في عملية تفعيل هذا العلم في خطابه العلمي الجماهيري الذي يفيض من خلاله علما نافعا في سبيل تكميل الإنسان وتوجيهه الوجهة السليمة ، وكان حضور علم الرجال لديه من خلال عدّة مواقع :
أوّلاً ـعندما يعمد إلى محاكمة من يعترف بوثاقة رواة حديث لكنّه بعد ذلك يشكّك في صحة الحديث نفسه ، قال (قدس سره) :
« أمّا الذهبي في التلخيص فقد اعترف بوثاقة الرواة لهذا الحديث (٣٧) عامّة ، ونصّ على وثاقة أبي الأزهر بالخصوص ، وشكّك ـ مع ذلك في صحة الحديث ، إلاّ أنّه لم يأتِ بشيء قادح سوى التحكّم الفاضح » (٣٨).
وقد حذّر بهذا من ضياع المقاييس العلمية وخطورة انهيار القيم الفكرية ؛ وذلك عندما يتأثّر الباحث الناقد بعوامل نفسية فلا يتجرّد لبيان الحقيقة .
ثانيـا ـوعندما يشهد بأنّ تعدّد الطرق بما يؤيّد بعضها بعضا يصحّح الحديث ، إذ قال (قدس سره) :
« لولا اعتباري صحته من طريق أهل السنّة ما أوردته هنا . على أنّ ابن جرير والإمام أبا جعفر الإسكافي أرسلا صحّته إرسال المسلّمات ، وقد صحّحه غير واحد من أعلام المحقّقين ، وحسبك في تصحيحه ثبوته من طريق الثقات الأثبات الذين
(٣٧)أي قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « يا عليّ ، أنت سيّد في الدنيا وسيّد في الآخرة ، حبيبك حبيبي ، وحبيبي حبيب اللّه ، وعدوّك عدوّي ، وعدوّي عدوّ اللّه ، والويل لمن أبغضك من بعدي » .
(٣٨)المراجعات : ١٩٤، رقم ٤٨، الهامش ١ .