فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - منهج السيد شرف الدين (قدس سره) في نقد الفقه السني الشيخ حسن علي اكبريان
كلّ من الفقهين عن مفاد الاُصول العملية .
ومع قطع النظر عن وجود فكرة الأصل العملي في الفقه السنّي وعدم وجوده فإنّ السيد شرف الدين (قدس سره) قد تمسّك بالأصل العملي في عدّة موارد قبال الفقه السنّي .
فلدى نقده للفقه المالكي والحنفي الذي لا يشترط الترتيب في أفعال الوضوء ، يتمسّك أولاً بتبادر الترتيب من آية الوضوء ، ثمّ بالسنّة النبوية في فعل الوضوء ، وفي نهاية المطاف يقول :
« على أنّ الأصل العملي يوجب هنا إحراز الشيء المشكوك في شرطيته ، واستصحاب الحدث جارٍ مع عدم إحرازه » (٧١).
فقد تمسّك في العبارة المتقدّمة بأصلين عمليين : أحدهما : أنّه كلّما شككن في شرطية شيء في واجبٍ ما فالأصل العملي يقتضي لزوم الإتيان به .
وثانيهما : جريان استصحاب الحدث في فرض الوضوء من دون ترتيب .
على أنّه هل يصح جريان هذين الأصلين في المقام بناءً على فقه الشيعة أو لا ؟ فيه بحث ، وعلى أيّة حال فإنّ السيد شرف الدين (قدس سره) تمسّك بذلك .
وفي بحث اشتراط الموالاة أيضاً تمسّك بنفس هذا الكلام في ردّ الشافعية والحنفية ، يقول :
« على أنّه لا خلاف في صحة الوضوء جامعاً لهذه الشرائط ، أمّا إذا لم يكن جامعاً لها فصحته محلّ النزاع . . . فاحتط لدينك ، والاحتياط هن ممّا لابدّ منه ؛ لأنّ الأصل العملي يوجب إحراز الشيء المشكوك في شرطيته ، واستصحاب الحدث جارٍ مع عدم إحرازه » (٧٢).
وأبرز مورد يمكن من خلاله أن نستشف مدى اهتمام السيد شرف الدين (قدس سره)
(٧١)مسائل فقهية ، ستة فروع خلافية : ١٢٠.
(٧٢)المصدر السابق : ١٢١. واستدلّ بهذا الاستدلال نفسه في بحث وجوب النية في الوضوء في مقابل الحنفية أيضاً : ١٢٣.