فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - منهج السيد شرف الدين (قدس سره) في نقد الفقه السني الشيخ حسن علي اكبريان
من روايات المسألة من مصادر أهل السنّة وبيان دلالتها على رأي الشيعة كتب يقول :
« وصحاحه في هذا الموضوع ـ التي سمعتها والتي لم تسمعها كلّها على شرط البخاري ، ورجال أسانيدها كلّهم قد احتجّ البخاري بهم في صحيحه . فما المانع يا ترى من إيرادها بأجمعها في صحيحه ؟ ! وما الذي دعاه إلى الاقتصار على النزر اليسير منها ؟ ! . . . ولماذا اختار من أحاديث الجمع ما هو أخسّها دلالة عليه ؟ ! » (٣٢).
فإنّ السيد شرف الدين (قدس سره) في هذا الكلام القصير ينتقد البخاري بأنه لم يروِ في كتابه روايات صحيحة الأسانيد بحسب نظره ، وأنّه ينتخب من بين جميع الروايات أضعفها ظهوراً ودلالةً على رأي الشيعة .
ولو ألقى القارئ نظرة على الجوامع الروائية لفقه الشيعة ـ نحو : استبصار الشيخ الطوسي (رحمه الله) ـ فسيرى بوضوح في هذه الجوامع أنّ المؤلِّف يورد جميع الروايات المخالفة لفتواه ، ويذكر عدّة محتملات لرفع التعارض بينها وبين الروايات التي يستند إليها في فتواه ، لكن البخاري لا يورد الروايات المخالفة لفتواه بتاتاً ، وهذا نوع تحريف خفيّ .
ب ـوضع الرواية في الموضع المناسب : إنّ المطالع لروايات أحد الجوامع الروائية ينبغي أن يرى الروايات ذات الارتباط ببابٍ ما لا غير لكن مؤلّف هذ الجامع الروائي من خلال وضع الرواية في غير موضعها المناسب وبانتخاب عنوان غير مناسب للباب الذي وضعت فيه يمكنه ببساطه أن يمهّد الجو المعدّ مسبقاً للقارئ كي يفهم الرواية ضمن ذلك الجوّ المهيّأ . وهذا الاُسلوب من التحريفات الخفية قد وضع السيد شرف الدين (قدس سره) إصبعه عليه بكلّ براعة . إنّه يقول بصدد فضح هذا التحريف من قبل البخاري :
(٣٢)المصدر السابق ، الجمع بين الصلاتين : ٢٢.