فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١ - منهج السيد شرف الدين (قدس سره) في نقد الفقه السني الشيخ حسن علي اكبريان
« لماذا لم يعقد في كتابه باباً للجمع في الحضر ، ولا باباً للجمع في السفر ؟ ! مع توفّر الصحاح ـ على شرطه ـ الواردة في الجمع ، ومع أنّ أكثر الأئمة قائلون به في الجملة . . . ولِمَ وضعه في باب يوهم صرفه عن معناها ؟ ! فإنّي أربأ بالبخاري واُحاشيه أن يكون كالذين يحرّفون الكلم عن مواضعه (٣٣)، وكالذين يكتمون الحق وهم يعلمون (٣٤). وإليك ما اختاره في هذا الموضوع ووضعه في غير موضعه ، إذ قال في باب تأخير الظهر إلى العصر من كتاب مواقيت الصلاة من صحيحه : حدّثنا . . . أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر والمغرب والعشاء » (٣٥).
فلو دقّقنا في الرواية وعنوان الباب سيتضح لنا أنّه يريد تزريق قيد خاص في الرواية من خلال عنوان الباب ، وذلك هو أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في الجمع بين صلاتي الظهر والعصر قد أخّر الظهر إلى وقت العصر في حين أنّ الرواية خالية من هذا القيد .
التحقيق السندي للأحاديث :
إنّ للاستدلال بالحديث في الفقه الشيعي والسنّي دوراً خاصّاً ، فلا نكاد نعثر على مسألة لم يستند الفقيه حين استنباط حكمها إلى الحديث . وفي كل الفقهين الشيعي والسنّي تعطى أهمية كبيرة للبحث السندي للحديث لبحث مدى اعتبار الحديث وحجيته ، ولكن لكلّ من هاتين المدرستين الفقهيتين مبانيه ومصادرها الخاصة بها لاعتبار سند الحديث . وفي الفقه المقارن في مجال نقد الفقه السنّي يمكن أن يتمّ البحث السندي للحديث السنّي بثلاثة أساليب :
١ ـاُسلوب النقد المبنائي ( أي نقد المباني والمصادر الرجالية السنّية ) : فلعل سنداً يعتبر في الفقه السني صحيحاً لكن بهذا الاُسلوب ومن خلال إبطال بعض
(٣٣)إشارة إلى الآية (١٣) من سورة المائدة .
(٣٤)إشارة إلى الآية (١٤٨) من سورة البقرة .
(٣٥)مسائل فقهية ، مسألة الجمع بين الصلاتين : ٢٢ـ ٢٣.