فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - العلا مة‚ شرف الدي نوالمباني الفقهية للوحدة الشيخ احمد المبلغي
وانطلاقاً من صدق عنوان المسلم على كلٍّ من الشيعة والسنّة كان قد خط خطوة من خلالها باتّجاه المجال الوحدوي ، فإنّه قد أفصح عن هدفه في البدء ، وحينما عقد فصلاً تحت عنوان « الشهادتان وحرمة المسلم » ، وفي الحقيقة قد بيّن تصوّره ورؤيته حول معنى الحرمة ودور مراعاتها في وحدة الاُمة الإسلامية . إنّه يقول : « . . . أوردناها ـ أي الروايات الدالّة على أنّ من قال لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه محترم دمه وماله وعرضه ـ لينتبه الغافل ويقنع الجاهل ، وليعلما أنّ أمر المسلمين ليس كما يزعمه إخوان العصبية وأبناء الهمجية . . . الذين شقّوا عصا المسلمين . . . حتى كانوا أوزاعاً وشيعاً يكفّر بعضهم بعضاً ويتبرّأ بعضهم من بعض » (٣٣).
٢ ـ قاعدة تجنّب الفساد :
لقد اعتبر العلاّمة شرف الدين (قدس سره) في بعض المقاطع من كتابه « الفصول المهمّة » أنّ الخلافات بين الشيعة والسنّة من مصاديق الفساد في الأرض .
وفي الواقع أنّ دليله يتألّف من مقدّمتين :
المقدّمة الاُولى: إنّ التفرقة فساد في الأرض .
وقد أوضح العلاّمة شرف الدين (قدس سره) هذه المقدّمة كالتالي : « إنّ هذا التدابر بينهم عبث محض وسفه صرف ، بل فساد في الأرض وإهلاك للحرث والنسل » (٣٤).
المقدّمة الثانية: إنّ الفساد في الأرض حرام .
إنّ طرح قواعد من قبيل قاعدة الفساد في الأرض ـ وتطبيقها على الخلافات المذهبية ضمن جوّ من الرؤية الواقعية والإدراك لملابسات الزمان ـ قد تبلور في العقلية الفقهية لهذا الفقيه ، ولا أظنّ أنّنا نجد تفتّحاً لهكذا عقلية وفّر للفقه الإمكانية والقدرة على تطبيق قواعد مثل قاعدة اجتناب الفساد على الظواهر المعاصرة .
(٣٣)الفصول المهمة : ٣١.
(٣٤)المصدر السابق : ٢٥.