فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - کلمة التحرير-المسؤولية والتعايش والحوار رئيس التحرير
للهداية ليعلّمونا ما لم نكن نعلم ؟ ! ولماذا لا نقتدي بعترة النبي الذين جعلهم اللّه أماناً لأهل الأرض وضماناً للاُمّة من الضلال ؟ !
القرآن والتعدّدية المذهبية :
أمّا القرآن فإنّه لم يعرف هذه التعدّدية الطائفية فقد كان يخاطب كياناً واحداً {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} . . {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ} . . {يَا عِبَادِيَ} ويعتبر التفرّق والاختلاف من شيم الكفر والشرك فقال محذِّراً من الفرقة : {وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} . . {وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} . . فسبيل اللّه واحدة ودينه واحد وعباده سواء . .
وقد وقف القرآن بشدّة وحسْم تجاه أيّة محاولة لتقسيم المجتمع وتجزئته وعدّها بغياً وأمر بالتصدّي لذلك فقال سبحانه : {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَ عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي ءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} . . والمعالجة القرآنية هنا ـ كما هو ظاهر من هذه الآية وغيرها ـ ذات حيثيتين إحداهما سلبية والاُخرى إيجابية :
والاُولى تتمثّل بالدعوة إلى التآخي والصلح على أساس العدل والقسط والثانية تتمثّل بالمواجهة والتصدّي للبغي وشقّ عصا المسلمين وقد فصّلت العترة النبوية كيفية التصدّي وبيّنت ضوابطه وأوضحت أنّه يختلف عن التصدّي للكفر في المنطلق والشـكل . .
وصرّح الفقهاء بأنّه لولا مواقف علي (عليه السلام) في حروبه ـ الجمل وصفين