فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - منهج السيد شرف الدين (قدس سره) في نقد الفقه السني الشيخ حسن علي اكبريان
المعتبرة ، بل يشخص وظيفته العملية بالاُصول العملية (٦٧).
ومن ناحية اُخرى ، حينما نرجع إلى كتب الفقه والاُصول السنّية نرى موارد كثيرة للتمسّك بالاُصول العملية ، وربما نعثر على تصريحات واضحة باعتبارها . وكنموذج على ذلك يقول ابن حزم :
« وأصل الناس كلّهم على البراءة من وجوب الأحكام عليهم حتى يلزمهم الحكمَ نصّ أو إجماع » (٦٨).
ويقول الغزالي :
« لأنّ المفتي إذا فقد الأدلّة القاطعة يرجع إلى البراءة الأصلية والاستصحاب » (٦٩).
وهو يعتبر ثلاثة معانٍ صحيحة بالنسبة للاستصحاب :
« الأول : ما ذكرناه ( أي استصحاب نفي الحكم قبل الشريعة ) .
والثاني : استصحاب العموم إلى أن يرد تخصيص ، واستصحاب النص إلى أن يرد نسخ .
الثالث : استصحاب حكم دلّ الشرع على ثبوته ودوامه ... » (٧٠).
فكيف لا توجد في الفقه السنّي اُصول عملية في حين أنّهم يتمسّكون بهذه الاُصول ؟ ! وللجمع بين ما تقدّم من الكلام وبين وجود الاُصول العملية في فقه السنّة واُصولهم يجب أن نرى هل إنّ تصور الفقه السنّي عن التمسّك بهذه الاُصول هو عين التصور الشيعي أو لا ؟ فلعلّه يمكن تقديم وجه جمعٍ حاصله : أنّ تمسّك الفقه السنّي بهذه الاُصول كتمسّكهم بسائر الأمارات حذو القذّة بالقذّة ، سوى أنّهم يعتقدون بالتقدّم والتأخّر الرتبي بينهما ؛ أي يعتبرون أنّ مفاد الاُصول العملية نفس الحكم الواقعي ، فلا فرق بين الشيعة والسنّة في أصل التمسّك بالاُصول العملية ، والتفاوت إنّما هو بين نحوين من التصور لدى
(٦٧)السيد كاظم الحسيني الحائري ، مباحث الاُصول ، الجزء الثالث من القسم الثاني : ١٩. السيد محمود الهاشمي ، بحوث في علم الاُصول ٥ : ٩ .
(٦٨)الإحكام في اُصول الأحكام٧ : ٩٤٦، تحقيق أحمد شاكر ، مطبعة العاصمة .
(٦٩)المستصفى في علم الاُصول ١ : ١٤٧، دار الفكر .
(٧٠)المصدر السابق ١ : ٢٢١ـ ٢٢٢.