فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٤ - حوار مع آية اللّه الگرامي اعداد التحرير
ولكن السيد شرف الدين يتصدّى للإجابة ببيان جملة من القرائن اللغوية والخارجية الدالّة على إرادة « الزعامة والخلافة » ، وليس المحبّة ونحوها .
وهذه القرائن تدلّ بوضوح على ذلك ، ولنُشر إلى بعض ما أورده من القرائن الحالية ؛ من حبس الاُلوف المؤلّفة عن المسير ، وإرجاع مَن تقدّم منهم وإلحاق مَن تأخّر ، وإنزالهم جميعاً في ذلك العراء على غير كلأ ولا ماء ، وفي تلك الرمضاء المتوقّدة وفي حرّ ذلك الهجير الحارق ، وكانوا يتصبّبون عرقاً وكاد النفَس ينقطع ، حتى إنّ الناس كانوا يلوذون بظلّ رواحلهم .
ولنضرب مثلاً : فلو أنّ رئيساً لأحد البلدان دعا الناس للتجمّع في تقاطع طرق في يوم شديد الحرّ وفي ذروة القيظ والزحام الشديد ، ثم يعتلي الرئيس المنصّة بعد ساعة من التأخير ، ثم يعلن للجمع : أيها الناس ، لم يكن لديّ أمر هام ولكن اُريد مجرّد القول بأنّ هذا الواقف إلى جنبي يحبّكم .
إنّ ذلك سيثير السخرية والاستخفاف قطعاً .
فكيف نقبل ذلك من النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟ ! فإنّه يجمع الناس في ذلك اليوم القائظ ويؤخّر الناس كي يجتمعوا في تلك الصحراء ثم يعلن أنّ علياً هو حبيبكم ! ! فمن الواضح أنّ المسألة مسألة الولاية والخلافة ، وإلاّ فإنّ محبّة علي ليست قابلة للإنكار ، وحتى الآن فإنّه لا أحد ينكر ذلك ، ولكن الذي كان يُقلق النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وكان يتوقّع أن يثير النزاع بين الناس هو الإعلان عن أنّ الخلافة لعليّ (عليه السلام) حتى نزل قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } المائدة : ٦٧.