فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
ولكن لماذا اُتي بحرف الجرّ « في » ولم يعبّر بغيره من الألفاظ كالإضافة « إلاّ مودّة القربى » أو باللام « إلاّ المودّة للقربى » ؟ وما معنى قوله : {إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} ؟
وقد أجاب الزمخشري بقوله : «جُعلوا ـ أي القربى ـ مكاناً للمودّة ومقرّاً لها ، كقولك : لي في آل فلان مودّة ، ولي فيهم هوى وحبّ شديد ، تريد : أحبّهم وهم مكان حبّي ومحلّه . وليست « في » بصلة للمودّة ، كاللام إذا قلت : إلاّ المودّة للقربى ، إنّما هي متعلّقة بمحذوف تعلّق الظرف به في قولك : المال في الكيس ، وتقديره : إلاّ المودّة ثابتة في القربى ومتمكّنة فيها» (٧٠). والمضمون نفسه ذكره النبهاني في « الشرف المؤبّد » .
وقد وقع البحث في ما هو المراد من المضاف إليه ؟ أي لمن اُضيفت القربى ، وفي ذلك عدّة احتمالات :
الاحتمال الأول: إنّ الخطاب لقريش والأجر المسؤول هو مودّتهم للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لقرابته منهم ؛ وذلك لأنّهم كانوا يكذّبونه ويبغضونه لتعرّضه لآلهتهم ، فاُمِر (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يسألهم : إن لم يؤمنوا به فليودّوه على الأقلّ ؛ لمكان قرابته منهم ، ولا يبغضوه ولا يؤذوه ؛ فإنّ نسبه (صلى الله عليه و آله و سلم) من وسط قريش ، وليس بطن من بطونهم إلاّ وقد ولده ، كما قيل (٧١). والحاصل : أنتم قومي وأحق من أجابني وأطاعني ، فإذا أبيتم ذلك فاحفظوا حق القربى ولا تؤذوني ولا تهيجو عليّ (٧٢).
ويرد على هذا الاحتمال : أنّ ورود لفظ الأجر لا يتلاءم مع هذا المعنى ، ويكون استعماله في غير محلّه ؛ لأنّ الأجر ـ المنفي في الآية ـ إنّما يصح استعماله فيما إذا قوبل به عمل يمتلكه معطي الأجر ، فيعطي العامل ما يعادل ما امتلكه من مال ونحوه . فسؤال الأجر من قريش وهم كانوا مكذّبين له كافرين بدعوته إنّما يصح على تقدير إيمانهم به وعدّهم ذلك نعمة (٧٣)، وعلى
(٧٠)الكشاف ٤ : ٢١٩.
(٧١)الميزان في تفسير القرآن ١٨: ٤٣.
(٧٢)التفسير الكبير ٢٧: ١٦٤.
(٧٣)انظر : الكلمة الغراء : ٢٢٣.