فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
بيتي ! » .
وفيه : فقلنا : مَن أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا ، وايم اللّه ، إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها . أهل بيته : أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده (٦٢).
٢ً ـ وعن عطية عن أبي سعيد قال : سألته : من أهل البيت ؟ فقال : « النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين » (٦٣).
ثمّ إنّ تعيين مصداق مفهوم « أهل البيت » في أصحاب الكساء لم يكن اعتباطاً ؛ بل لانحصار تحقق الخصوصية المذكورة في الآية فيهم ، وهي العصمة والطهارة (٦٤)، وهذا ما يؤيّده الواقع العملي والسلوكي لهم (عليهم السلام) ، وهؤلاء الخمسة قد نصّوا على عصمة تسعة من ذرية الحسين (عليهم السلام) . وليس هناك من ادّعى العصمة غير هؤلاء سيما حين نزول الآية ، وليس هناك من يُحتمل فيه العصمة سواهم .
ومع هذا كلّه ، فقد ادّعى بعض أنّ المراد بأهل البيت في الآية مَن حرمت عليهم الصدقة ، وهم بنو هاشم كافة . واستدلّ له بما أخرجه مسلم في باب فضائل علي من صحيحه عن زيد بن أرقم ، وقد قيل له : من أهل بيته ، نساؤه ؟ قال : لا ، وايم اللّه ، إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلّقها ، فترجع إلى أبيها وقومها . أهل بيته : الذين حرموا الصدقة بعده .
وردّ السيد شرف الدين ذلك بوجهين ، حاصلهما :
أولاً ـإنّ هذه الرواية خارجة عن موضوع المسألة ؛ إذ لم يُسأل زيد عن أهل البيت المذكورين في الآية ولا عن تفسيرها .
ثانياً ـلو فرضنا أن زيداً فسّر الآية بما سمعت فإنّما هو مفسّر لها برأي قد رآه ، لا تثبت به حجة ، ولا يقوم به برهان ، ولم يكن رواية عن
(٦٢)صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل علي بن أبي طالب ٤ : ١٨٧٤، ح ٣٧. وانظر : المعجم الكبير (للطبراني ) ٥ : ١٨٢، ح ٥٠٢٦.
(٦٣)تاريخ مدينة دمشق ١٣: ٢٠٧.
(٦٤)انظر : التبيان ٨ : ٣٤٠ـ ٣٤١. مجمع البيان ٧ ـ ٨ : ٥٦٠. الميزان في تفسير القرآن ١٦: ٣١٦ـ ٣١٩.