فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين - ارث النبي (ص) نموذجا الشيخ محمد الرحماني
أعظم المحدّثين ، حتى إنّ الفقهاء في اُصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد . وقال شيخنا أبو علي : لا تقبل في الرواية إلاّ رواية اثنين كالشهادة ، فخالفه المتكلّمون والفقهاء كلّهم ، واحتجّوا عليه بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » » (٣٠).
وقد ردّ في موضع آخر على كلام من يقول بأنّ أبا بكر استشهد كلاًّ من عمر وطلحة والزبير وعبد الرحمان على أنّهم سمعوا حديث نفي الإرث من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قائلاً :
« فأين كانت هذه الروايات أيام أبي بكر ؟ ! ما نقل أنّ أحداً من هؤلاء يوم خصومة فاطمة عليهاالسلام وأبي بكر روى من هذا شيئاً » (٣١).
وعلى هذا الأساس ، فإنّ طريق هذا الحديث منحصر بأبي بكر ولم ينقله غيره ، ولو كان لظهر وذاع .
وسنكتفي بذكر بعض الإشكالات السندية خوف الإطالة ـ وإلاّ فالمجال واسع لذلك ـ وهي :
١ ـ إنّ الحديث المنقول مخالف لصريح الكتاب ، ولو كان ثمة طريق آخر لظهر ؛ إذ لا داعي لإخفائه .
٢ ـ إنّ أبا بكر ينفرد برواية هذه الرواية ، وأمّا ما ورد في بعض المصادر الاُخرى من ورودها بطرق اُخرى فهو غير ثابت .
٣ ـ إنّ الخليفة الأول هو راوٍ ومدّعٍ في آن واحد ، وليس له دليل في هذه الدعوى سوى الرواية ، الأمر الذي يقوّي عدم ثبوت الرواية .
٤ ـ إنّ هذا الحديث قد كذّبه كثير من عظماء الإسلام المتّفق عليهم علماً وعملاً ، منهم الإمام علي (عليه السلام) والعباس والسيدة فاطمة عليهاالسلام ، وقد أشار إلى ذلك مسلم في الصحيح في كتاب الجهاد .
(٣٠)شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد) ١٥ـ ١٦: ٣٥٦، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات .
(٣١)المصدر السابق : ٣٥٦.