فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٣ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين فدك نموذجا الشيخ محمد الزروندي
( ٨٠ ) فإنّها مدنية . وورد في تفسير مجمع البيان أنّ سورة الإسراء مكية إلاّ خمس آيات منها ، وفي قولٍ ثماني آيات فإنّها مدنية ، ومنها الآية مورد البحث (٥٤).
ثانياً : لو سلّمنا عدم مدنية هذه الآية كما يذكر علماء علوم القرآن ، فإنّ ثمّة روايات كثيرة من الفريقين في أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نحل فاطمة عليهاالسلام فدكاً بعد نزول هذه الآية ، الأمر الذي يثبت مدنيتها .
الشبهة الثانية :
إنّ الآية والروايات في تفسيرها تتحدّث عن حق فاطمة عليهاالسلام في فدك ، وعليه فلا معنى للتعبير بالنحلة والهبة ما دام حقاً لها عليهاالسلام .
الجواب: إنّ التعابير الواردة بشأن قضية فدك مختلفة ، والمقصود في جميعها شيء واحد هو عبارة عن إعطاء فدك لفاطمة عليهاالسلام ، وقد عبّرت الروايات عن هذا الإعطاء بعناوين عديدة :
١ ـ عنوان الإقطاع : قال الإمام السجاد (عليه السلام) : « أقطع رسول اللّه فاطمة فدكاً » (٥٥). وبهذا المضمون رواية عن ابن عباس (٥٦).
٢ ـ عنوان الإعطاء : عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال . . . : « فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : إنّ ربي أمرني أن اُعطيكم ممّا أفاء عليَّ ، قال : اُعطيكم فدكاً » (٥٧). وبنفس هذا المضمون ما ورد في كتاب المأمون العباسي (٥٨)كما في شرح نهج البلاغة (٥٩).
٣ ـ عنوان التمليك : قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) . . . : « هذه فدك . . . فقد جعلها لكِ كما أمرني اللّه تعالى به ، فخذيها لكِ ولولديك » (٦٠). وقد ورد هذا المضمون أيضاً في نصوص اُخرى (٦١).
٤ ـ عنوان النحلة : قال علي (عليه السلام) في كتاب له لأبي بكر : « اقتسموا مواريث الطاهرات ، واحتقبوا ثقل الأوزار بغصبهم نحلة النبي المختار » (٦٢).
(٥٤)مجمع البيان ٣ : ٥٣١.
(٥٥)كشف الغمة ٢ : ٣٥.
(٥٦)الدرّ المنثور (للسيوطي ) : ذيل الآية .
(٥٧)تفسير العياشي ٢ : ٢٨٧.
(٥٨)فتوح البلدان (للبلاذري ) : ٤٠.
(٥٩)نهج البلاغة (تحقيق محمد عبده) : الكتاب رقم ٤٥.
(٦٠)بحار الأنوار ٢٩: ١٠٥.
(٦١)تفسير العياشي ٢ : ٢٨٣، نقلاً عن غاية المرام (للبحراني ) .
(٦٢)الاحتجاج ١ : ٩٥. بحار الأنوار ٢٩: ١٤٠.