فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٣ - منهج السيد شرف الدين (قدس سره) في نقد الفقه السني الشيخ حسن علي اكبريان
دليله خارجاً عن دائرة معتقدات المخاطَب المذهبية .
ولقد اعتمد السيد شرف الدين (قدس سره) هذا الاُسلوب في قسم من انتقاداته السندية . ومن الواضح أنّ أحد الموارد التي يمكن الإشارة إليها هو نقد مبنى عدالة الصحابة ، فإنّه يعدّ أحد المباني الرجالية السنّية الذي لو تمّ إبطاله ستسقط مئات الروايات عن الاعتبار ، وقد تعرّض السيد شرف الدين (قدس سره) لنقده في عدد من مؤلّفاته .
إنّه يقول بصدد ما أثاره نقده من حساسية :
« أنا أرى وجوهاً تنقبض دوني ، ونفوساً تتقبّض مزورّة عني ، وقد يكون لها بسبب الوراثة والتربية والبيئة أن تنقبض وتتقبّض أمام حقيقة وضعها البحث على غير ما ألفت من احترام الصحابة واعتقاد عدالتهم أجمعين أكتعين أبصعين من غير أن تزن أعمالهم وأقوالهم بالموازين التي أخذ النبي بها اُمته . . . » (٣٦).
فإنّه في سبيل تقليل هذه الحساسية يبيّن أنّ الهدف من نقد الصحابة هو ذات الهدف الذي دفع أهل السنّة لفكرة عدالة الصحابة . فحينما يلتفت المخاطب إلى أنّ ذلك الهدف منسجم مع نقد الصحابة ، بل قد يراه أكثر من نظرية عدالة الصحابة انسجاماً مع الهدف ، فسوف تنخفض درجة الحساسية عنده . يقول (قدس سره) :
« فإنّ الجمهور إنّما يعفون أبا هريرة وسمرة بن جندب و . . . تقديساً لرسول اللّه لكونهم في زمرة صحبه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ونحن إنّما ننتقدهم تقديساً (٣٧)لرسول اللّه ولسنته (صلى الله عليه و آله و سلم) شأن الأحرار في عقولهم ممّن فهم الحقيقة من التقديس والتعظيم . وبديهي ـ بعدُ ـ أنّ تكذيب كلّ من يروي عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) شيئاً خارجاً عن طاقة التصديق أولى بتعظيم النبي وتنزيهه ، وأجرى مع
(٣٦)أبو هريرة : ٧ .
(٣٧)ليس خفياً كون هذا الداعي نفسه محلّ تأمّل ، ولعلّه من الممكن ذكر دواعٍ اُخرى ، نحو : تصحيح الاستناد إلى قول وعمل الصحابة ، والوقوف بوجه نظرية عصمة أهل البيت (عليهم السلام) . وعلى أيّة حال ، فإنّ إبراز كون الداعي التقديس من قبل السيد شرف الدين إمّا أن يكون لغرض خلق جوّ سليم للبحث ، أو لأنّه لو ذكر دواعي اُخرى لا يمكنه الوصول إلى هدفه .