فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - عمل الاجير لغير المستأجر آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
فيكون من العقد الفضولي على ماله ، فله إجازته ، فيكون المسمّى له لا للأجير . وهذا هو المشهور (١٢)بين المتأخّرين .
وأصل الحكم بعدم صحة الإجارة الثانية عن الأجير بلا إجازة المستأجر ـ لكونها منافية مع الوفاء بالإجارة الاُولى على كل حال ـ مما لم يستشكل فيه مشهور الفقهاء ، إلاّ أنّه بالنسبة للأحكام الاُخرى المذكورة في هذه الصورة وقع بعض الخلاف ، نشير إلى أهمها :
فبالنسبة لحق الفسخ والخيار للمستأجر إذا خالف الأجير ، المشهور لدى القدماء انفساخ الإجارة في باب الأعمال لا ثبوت خيار الفسخ كما في إجارة الأعيان ، فقد يقال : إنّه بناءً عليه لا يكون للمستأجر إلاّ استرداد المسمّى في الإجارة الاُولى ؛ لانفساخها ، لا التخيير بينه وبين اُجرة مثل الفائت كما لا موضوع لإجازة العقد الثاني من قبل المستأجر ؛ نعم يصح ذلك من قبل الأجير ؛ لانفساخ الاُولى وارتفاع المانع بذلك عن صحته .
إلاّ أنّ هذا غير تام ؛ لأنّ الانفساخ إنّما يقال به إذا لم تكن الإجارة الاُولى على جميع منافع الأجير حتى ما يفعله للغير أو لنفسه كما هو الفرض ، وإلاّ لم يحصل التخلّف بمعنى ترك العمل المستأجر عليه ، وإنّما يحصل ذلك لو لم يعمل حتى لنفسه ، فخياطته ثوب نفسه أو ثوب غيره تبرّعا أداءٌ للعمل المستأجر عليه أيضا ، غاية الأمر خالف المستأجر في أنّه لم يسلّمه إليه واستوفاه وأتلفه عليه بنفسه أو بتسليمه للغير ليستوفيه .
وخالف بعض الفقهاء على العكس ، فأنكر حتى الخيار للمستأجر ، فقال : « إنّ أخذ عوض المثل أو المسمّى في هذه الفروض نحوُ استيفاء لمنفعة الأجير ، فمع تمكّن المستأجر منه بلا عسر ولا ضرر لا يبعد عدم جواز فسخ عقد نفسه » (١٣).
والظاهر أنّ هذا مبني منه على تصوّر أنّ منشأ الخيار وحق الفسخ
(١٢)انظر : قواعد الأحكام ٢ : ٢٩١. جامع المقاصد ٤ : ٤٦و ٧ : ١٥٩. مسالك الأفهام ٥ : ١٩٠.
(١٣)العروة الوثقى ٥ : ٨٤، تعليقة البروجردي .